الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

342

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

بينهم وبين الأزارقة في استعراض المسلمين بالسيف، واستباحة ما لا يستباح إلا من أهل القبلة منهم، وفي هذا يقول الإمام السالمي الى: «وتعرفهم العامة بالأزارقة، لأنهم شابهوا الأزارقة في تشريك أهل القبلة، فلم تفرق العامة بينهم وبين الأزارقة، وهم إنما أخذوا من الأزارقة مسألة التشريك، ومن الحنابلة مسألة التشبيه؛ وأخذوا من كل مذهب أغثه، وقالوا قد أصبنا دينا كما صنعت الصابئة، وكان اعتقاد الوهابية في المسلمين أسوأ اعتقاد» (1).

ثُبُوتُ تَشْريك الوَهَّابيّة لأهل القِبْلَة فِي نُصُوصِ عُلمائها: هذا؛ ولم يكن ما نسب إليهم من تشريك أهل القبلة وإخراجهم من ملة الإسلام وإلحاقهم بعبدة الأوثان دعوى ألصقت بهم من غير أن يقوم عليها برهان فإن مؤلفاتهم طافحة بالنصوص الجلية الدالة على أن هذا هو اعتقادهم في هذه الأمة، فكم تجد في مراسلاتهم من إطلاق وصف الشرك على أهل التوحيد، ومن ذلك ما جاء في رسالة عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى حمد بن عتيق، التي قال فيها:

وبعد ذلك: أتانا النبأ الفادح الجليل، والخطب الموجع العظيم، الذي طمس أعلام الإسلام ورفع الشرك بالله وعبادة الأصنام، في تلك البلاد، التي كانت بالإسلام ظاهرة، ولأعداء الملة قاهرة، وذلك بوصول عساكر الأتراك، واستيلائهم على الأحساء والقطيف، يقدمهم طاغيتهم (داود بن جرجيس) داعيا إلى الشرك بالله، وعبادة إبليس فانقادت لهم تلك البلاد، وأنزلوا العساكر بالحصون والقلاع ودخلوها بغير قتال ولا نزاع فطاف بهم إخوانهم من المنافقين، وظهر الشرك برب العالمين، وشاعت مسبة أهل التوحيد والدين» (2).

(1) تحفة الأعيان، ج 2، ص 278. (2) الدرر السنية في الأجوبة النجدية، علماء نجد الأعلام، ج 8، ص 393، 1417 هـ 1996 م، ط 6.