الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

344

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

الشرك، ففي الدرر السنية ما نصه: (والشيخ محمد بن عبد الوهاب قاتل من قاتله، ليس لكونهم بغاة، وإنما قاتلهم على ترك الشرك وإزالة المنكرات»). وهذا ما نص عليه أحدهم بقوله: «فلقد ظهر هذا الشيخ المجدد المجتهد يعني محمد بن عبد الوهاب - في وقت كان أهله شرا من حال المشركين وأهل الكتاب في زمن البعثة من شرك وخرافات، وبدع وضلالات، وجهالة غالبة؛ فدعا إلى عبادة الله وحده، والرجوع إلى أصل الإسلام، فأعاد نشأة الإسلام كما كانت» (2).

وهو ظاهر في كونهم يعتقدون أن جميع الناس كانوا على الشرك قبل أن تظهر دعوتهم!!.

وقال غيره: «إذا علمت هذا، وعلمت ما عليه أكثر الناس، علمت أنهم

أعظم كفراً وشركاً من المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (3).

تَطْبيقُ الوَهَّابِيَّة أحكامَ أهْلِ الشَّرْك على الأمة في قتالهم لها: لم يقتصر الوهابية في إطلاق حكم الشرك على أهل القبلة على التنظير فحسب، وإنما طبقوا عليهم أحكام أهل الشرك في مقاتلتهم لهم، إذ لم يقتصروا على استباحة دمائهم، بل استباحوا مع ذلك أموالهم، فعدوها غنائم توزع على مقاتلتهم، كما توزع الغنائم المأخوذة من أموال المشركين بعد تخميسها، وقد عدوا هذا من أمجادهم التي رفعوا عقيرتهم بالمفاخرة بها، فقد ألف أحد رجالهم الذين يعدونهم من علمائهم - وهو عثمان بن عبد الله

(1) المرجع السابق، ج 12، ص 9. (2) المرجع السابق، ج 1، ص 18. (3) المرجع السابق، ج 1، ص 148.

بن