الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

348

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

والجموع في متارسها، فلما انبلج الصباح، ونادى أذان الفجر (حي على الصلاة)، أمر كل صاحب بندق يثور ما في بطنها، فثوروا البنادق دفعة واحدة فارتجت البلد بأهلها وأسقط شيء من الحوامل، ففزعوا، فإذا البلاد قد ضبطت عليهم، وليس لهم قدرة ولا مخرج).

وهو كلام غني عن التعليق، فانظر كيف يحكمون بالارتداد على قوم ينادي مناديهم إلى الصلاة!! ويباغتونهم في صلاتهم بما يرعبهم حتى تسقط حواملهم ما في أرحامهن!!.

على أن هذا إنما كان بسبب دعوى ادعاها على هؤلاء القوم عاملهم على بلادهم فلم يرعوا حرمة للصلاة التي نودي إليها، ولم يبالوا أن يداهموهم جميعا في حال غرتهم فيفجأوهم بهذا الحادث الجلل، وليت شعري؛ إن كان القوم مرتدين - كما يزعمون - فما هي جريمة الأجنة في أرحام النساء حتى تعرض للإسقاط، مع التفاخر بهذا الأمر، وعده من عناوين المجد؟!.

أين هذا الصنيع من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت عن أنس له أنه قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يغير حتى يصبح، فيستمع، فإن سمع أذانا أمسك، وإن

لم يسمع

أذانا أغار» (2).

132 -

(1) المرجع السابق، ج 1، ص 131 -

(2) أخرجه الشافعي في مسنده: (317/ 1)، والبخاري في صحيحه (1077/ 3 رقم 2785)، ورقم (2784)، ومسلم في صحيحه (ج 288/ 1 رقم (382 وابن أبي شيبة في مصنفه (393/ 7 رقم 36876) وعبد بن حميد في مسنده: (388/ 1 رقم 1299)، وأحمد في مسنده (236/ 3 رقم 13506)، و (253/ 3 رقم 13677)، و (229/ 3 رقم: 13423)، وابن خزيمة في صحيحه (208/ 1 رقم 400)، وابن حبان في صحيحه (61/ 11 رقم 4753)، والبيهقي في سننه الكبرى (405/ 1 رقم 1762)، و (80/ 9 رقم 17877)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (208/ 3) وغيرهم.