الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

وهكذا كان صنيعه حتى

349

مع يهود خيبر، وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم رعاية حرمات الأجنة ولو تكونت بسفاح، لأن لكل نسمة خلقها الله تعالى حقا فلا يجوز العدوان عليها بجريرة غيرها، فعن عبد الله بن أبي مليكة أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته أنها زنت وهى حامل، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبي حتى تضعي». فلما وضعت جاءته، فقال: لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبي حتى ترضعيه». فلما أرضعته جاءته، فقال: «اذهبي فاستودعيه». قال: فاستودعته، ثم جاءت فأمر بها، فرجمت. اهـ (1).

وقال أيضا: «بعدما رجع عبد الله إلى الدرعية سار بالمسلمين إلى ناحية

الخرج، فأوقع بهم وقتل منه ستة رجال وعقر عليهم إبلا وأغناما» (2). وقال أيضا: «اجتمع قبائل الظفير وغيرهم مع محسن بن خلاف رئيس السعيد وقبيلته ودهام أبا ذراع وقبيلته من الصمدة وغيرهم والجميع نحو سبعة آلاف، ونزلوا على مبائض الماء المعروف قرب السدير، فسار سعود إليهم بالجنود المنصورة من الحاضرة والبادية، فلما أشرف عليهم سعود استكثرهم فرجع إلى أرض بلد نمير، واستنفر أهل سدير ركبانا ومشاة، فنفروا إليه مسرعين فنازل تلك العربان على مائهم وتقاتلوا قتالا شديدا، فأدال الله المسلمين منهم وانهزم تلك العربان فولوا مدبرين، وغنم المسلمون منهم غنائم عظيمة، واستأصل سعود أكثر أموالهم وحازها!!! فالأغنام نحو سبعة عشر ألفا، والإبل خمسة آلاف والخيل خمسة عشر فرسا، وأخذ ما في محلتهم والأمتعة وغير ذلك، وقتل منهم قتلى كثيرة من الفرسان

جميع

(1) أخرجه مالك في موطئه: (119/ 5 رقم 1507)، وعبد الرزاق (324/ 7 رقم 13345)، وأخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه (259/ 4) رقم 4444) ومسلم من

طريق عمران بن حصين (120/ 5 رقم 4529). (2) عنوان المجد في تاريخ نجد، ج 1، ص 133.