الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٥

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

35

القائل بلسانه؛ فقد جعلت ذلك له دبر أذني وتحت قدمي، وإن لم تجدوني أقوم بحقكم كله فاقبلوا مني بعضه، فإن أتاكم مني خير فاقبلوه؛ فإن السيل إذا زاد عنى وإذا قل أغنى، وإياكم والفتنة فإنها تفسد المعيشة وتكدر

النعمة» (1).

وخطب في أهل الكوفة فقال: «ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجوا ولا لتزكوا قد عرفت أنكم تفعلون ذلك، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم، فقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون» (2).

وأنتم ترون ما في كلامه هذا من كشف الستار عما في خبيئة نفسه في قتاله، فإنه لم يقاتل لغرض ديني أو لإحقاق حق، وإنما قاتل ليتوصل إلى التسلط على الرقاب والتحكم في الناس، وقد قاوم بهذا خلافة شرعية بنيت على الشورى الإسلامية لتقويض بنيانها، فصفا له الجو وهدمها كما أراد، وحول الحكم إلى ملك عضوض.

(1) العقد الفريد، أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي (ت: 328 هـ)، ج 4، ص 76، دار إحياء التراث العربي، بيرو، لبنان، 1420 هـ / 1999 م، الطبعة الثالثة، وينظر: جمهرة خطب العرب، أحمد زكي صفوت، ج 2، ص 182، المكتبة العلمية، بيروت، والبداية والنهاية، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي أبو الفداء، (ت: 774 هـ)، ج 8، ص 132، مكتبة المعارف، بيروت.

الله

6

(2) المعرفة والتاريخ، أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي (ت: 277 هـ)، ج 3، ص 327، دار الكتب العلمية، بيروت، 1419 هـ/1999 م، تحقيق خليل المنصور، وانظر: تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل، لأبي القاسم علي بن الحسن ابن هبة بن عبد الله الشافعي (ت: 571 هـ)، ج 59، ص 150 دار الفكر، بيروت، 1995 م، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري، ومختصره (مختصر تاريخ دمشق)، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري (ت: 711 هـ)، ج 7، ص 339، والبداية والنهاية، ج 8، ص 131.