الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣القسم الأول: مظاهر الاستبداد
353
ابن عفيصان بأمر عبد العزيز بجيش من أهل الخرج وغيرهم، وقصد قطر المعروف بين عُمان، والبحرين فصادف غزوا منهم خمسين مطية فنازلهم وقاتلهم فانهزموا، ولحقهم سليمان وجنوده فقتلوهم إلا قليلا،
وأخذ ركابهم». ثم قال: «وفيها كانت غزوة الشقرة، وذلك أن سعودا سار بجنوده
6
المنصورة من البادي، والحاضر وقصد ناحية جبل شمر، وكان قد ذكر له قبائل كثيرة مجتمعة من عربان مطير وعربان حرب وغيرهم على الماء المعروف بالشقرة، قرب جبل شمر فأغار عليهم، وصبحهم فيها وأخذهم جميعهم وحاز منهم أموالا عظيمة من الإبل والغنم والأمتعة والأزواد، وأخذ أكثر من عشرين فرسا، ثم رحل سعود بجميع الغنائم وأخرج خمسها،
منهم
وقسم باقيها غنيمة في المسلمين للراجل سهم وللفارس سهمان».
وقال: «فأرسل سعود إلى رؤساء المسلمين، واستشار في النفير أو الحضير، فقال له الرؤساء العربان انهض وشن الغارة على أهليهم، وخذ أموالهم ومواشيهم ومحلهم، فليس دونها صاد ولا راد». (2) وقال: «فلم يلبثوا إلا أن أقبلت عليهم جموع بني خالد واردين كأنها قطع الليل، فنهض المسلمون فرسانا وركبانا فلم يثبتوا لهم ساعة واحدة حتى انهزموا لا يلوي أحد على أحد ولا والد على ما ولد فتبعهم المسلمون في ساقتهم! يقتلون ويغنمون واستأصلوا تلك الجموع قتلا ونهبا وانهزم براك بن عبد المحسن ومعه شرذمة قليلة من الخيالة إلى المنتفق، وهلك من بني خالد في الوقعة بين القتل والظمأ خلائق كثيرة، قيل إنهم أكثر من ألف رجل، وأخذ جميع ركابهم وخيلهم وأذوادهم وأمتاعهم وفرشهم وجميع ما معهم والخيل
(1) المرجع السابق، ج 1، ص 179 - 180 (2) المرجع السابق، ج 1، ص 200 - 201.
هذه