الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨358
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
اللذة
المدبرين لقتلهم ونهب أموالهم، ويسوقون الأسارى والمستسلمين إلى الميادين العامة لضرب أعناقهم أمام الجماهير، لما يجدونه من القتل والمتعة في التنكيل.
في
أما فيما يتعلق بالأموال، فإن الإباضية أبعد ما يكونون عن استحلال مال موحد مهما كان ضلاله، بل كانوا من الورع أنهم لم يستبيحوا أن يأخذوا لأنفسهم ما وجدوه في خزائن أهل الظلم من الأموال التي جبوها من الأمة، وإنما حرصوا على ردها إلى من أخذت منهم، كما كان ذلك من طالب الحق عندما دخل صنعاء، فوزع على أهلها ما وجده من أموال جبيت قبله، مع ما كان عليه هو وأصحابه من فقر مدقع وحاجة ملحة إلى ما يقيم أودهم، إلا أنهم لم تشرئب أعناقهم أو يسل لعابهم إلى ما وجدوه في الخزائن: تعففا منهم ومن كمثلهم أكرم بهم من عصبة أكرم بهم كانوا يموتون على ما أبصروا من الهدى ما بدلوا وغيروا وإن عدنا إلى الأئمة الرستميين - ومن بينهم الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن، الذي رد إليه الشويعر نسبة الوهابية وجرائمها ـ فإننا لسنا بحاجة إلى أن نبرز الوجه المشرق من سيرتهم الغراء وعدلهم المثالي مما كتبه أتباعهم وأصحاب دعوتهم، وإنما يكفينا من ذلك ما كتبه أحد معاصريهم من الذين لم يخفوا ما يعتمل بين حنايا صدورهم من شنآن لهم، وهو ابن الصغير الذي قال في تأليفه الخاص بأخبارهم: «وإن كنا للقوم مبغضين،
خصومهم
ولسيرهم كارهين، ولمذاهبهم مستقلين، فنحن وإن ذكرنا سيرهم على ما اتصل بنا، وعدلهم فيما ولوه؛ فلسنا ممن تعجبه طلاوة أفعالهم ولا حسن سيرهم
(1)
(1) أخبار الأئمة الرستميين لابن الصغير، ص 31، تحقيق وتعليق د. محمد ناصر، أ. إبراهيم بحاز، دار الغرب الإسلامي.