الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩القسم الأول: مظاهر الاستبداد
359
وهو يدل على عصبيته العمياء ضدهم، وما تأصل في نفسه من كرههم، ولكنه اعترف بحسن سيرتهم وعدلهم في رعيتهم حيث قال: «ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم، وابتنى بين أظهرهم، لما يرى من رخاء البلد، وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته حتى لا ترى دارا إلا قيل: هذه لفلان الكوفي، وهذه لفلان المصري، وهذه لفلان القروي، وهذا مسجد القرويين، ورحبتهم وهذا مسجد البصريين وهذا مسجد الكوفيين» (1).
وهاك شهادة ممن نشأ في المحيط الوهابي وخبره، فعرف طواياه کظواهره، ودرس المذهب الإباضي بعمق، وهو الدكتور حسين غباش الذي قال: «فالحركة الوهابية التي كانت تقدم نفسها بوصفها موحدة، لم تتردد في استعمال كل الوسائل لفرض مذهبها ومد نفوذها، وهو ما يؤكده المؤرخون السعوديون أنفسهم وبالفعل، فإن المؤرخين الوهابيين (مثل ابن بشر) ذكروا الهجمات السعودية التي شنت ضد مدن الخليج والعراق الثرية. ووصفوا بروح الفخر الغنائم التي استولوا في هذه الغزوات لن نتطرق هنا لمسألة الخلافات العقائدية بين الإباضية - وهي مدرسة فكرية خاصة ولدت في حضن الدولة الإسلامية الأولى، وذات تقاليد عريقة - وبين الوهابية وهي فرقة حديثة … إلخ).
ومن المعروف بداهة، أن لكل مقدمة نتيجة ولكل علة معلولا، ومن المعلوم لكل ذي بصيرة أن ما عم العالم الإسلامي اليوم من مصائب التكفير والتفجير ليس هو إلا نتيجة هذا الفكر المنحرف الذي يدافع عنه الشويعر، وإذا كان استطاع أن يكابر الحقيقة ويتعامى عنها، فيقلب الأمر
(1) المرجع السابق، ص 36.
(2) عمان الديمقراطية الإسلامية تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث (1500، 1970)، ص 153 - 154.