الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٦١القسم الأول: مظاهر الاستبداد
361
عبد الرحمن بن رستم هم الذين حكموا مكة المكرمة في عهد الجبرتي، حتى يسوغ له أن يلصق بهم التهم الشائعة عن الوهابية، أو أن الهوى يعمي ويصم؟!!.
6
وإن عجبت فاعجب أن يرى هؤلاء أن حلق الذقون ينزل بأصحابه إلى حضيض الشرك، ولا يروا حرجا في ظلم الظالمين وبطشهم بالأمة وانتهاكهم حُرَمَ دينها، وعدوانهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالقتل والإهانة في المدينة المنورة التي حرمها صاحبها، كما حرمت قبلها مكة، كما لم يروا حرجا في أفعال الذين انتهكوا حرمة الحرم المكي نفسه، فقصفوا الكعبة المشرفة بالمجانيق، وحالوا بينها وبين الطائفين والعاكفين، فما هذه التناقضات الغريبة في المفاهيم وما هذا الاضطراب في الفهم؟؟!!
هذا؛
مع غض النظر عن جرائمهم التي ارتكبوها بأنفسهم من قتل الأبرياء ونهب أموالهم، وتخريب ديارهم وتشريدهم منها.
مَا أَشْبَةَ اللَّيْلَةَ بِالبَارِحَة:
إذا أدركت ـ أيها القارئ الكريم - مدى هذه الجرأة ـ في الشاهدين اللذين ذكرتهما - من هؤلاء القوم على دفع الجرائر التي يرتكبونها عن أنفسهم، وإلصاقها بالأبرياء الذين لا صلة لهم بها قط لا في قبيل ولا دبير أدركت بكل وضوح أن ما عزي إلى المحكمة الأولى من الغلو والإقدام على سفك الدماء ليس هو من الحقيقة في شيء.
فإذا كانوا اجترأوا على طمس الحقيقة وقلبها رأسا على عقب الآن ـ مع تقارب العالم، ويسر الاطلاع على حقيقة الأحداث، واكتشاف الخفايا من خلال وسائل الإعلام، وانفتاح الشعوب بعضها على بعض ـ فما بالك بذلك العهد