الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

362

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

الذي كان العالم الإسلامي فيه واقعا تحت سلطة استبدادية واحدة، وقد انساقت وراءها الدهماء إلى حد أن يجتمع أربعون شيخا فيشهدوا أن الخليفة لا حساب عليه ولا عقاب مهما ارتكب من الموبقات وأتى من الظلم، متجاهلين نصوص القرآن والسُّنَّة القطعية في دلالاتها وثبوتها، أيبقى في نفسك شك أن القوة السياسية المستبدة كانت وراء حبك هذه الفرية وإلصاقها بالأبرياء وترويجها عنهم وهي تخشى كل الخشية أن تشيع في الناس أفكارهم التي تأبى أن يروج في الناس الظلم ويطأطئوا معه رؤوسهم للظالمين المستبدين؟!!

إن العاقل بلا ريب لا يهمل قياس القضايا بعضها على بعض، وإذا كان مما قيل قديما: «ما أشبه الليلة بالبارحة»، فإن القياس يقتضي أن يقال: «ما أشبه الماضي بالحاضر، وقد كانت عقيدة الإرجاء التي تمثلت في قولهم: سَيُغْفَرُ لَنَا ولَن تَمَسَنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ (أقوى دافع لهم على اختلاق الإفك وقلب الحقائق، كما كان ذلك ممن سبقهم إلى هذه الأماني

فأزلتهم عن سواء الصراط، ورمت بهم في مهامه سحيقة من الباطل.

عَوْدٌ على بدء

بعد هذا الاستطراد الطويل نعود إلى أصل حديثنا فيما صاحب الثورات العربية من تضارب في الآراء وازدواجية في المعايير لدى فقهاء العصر، فإن منهم من عارض هذه الثورات بشدة مهما عانت الشعوب من ظلم وإعنات وبطش وحرمان وقد وجدنا من هؤلاء من كان موقفه صارما، حتى في المسيرات السلمية للمطالبة بالحقوق، وأعطوا الحكام الذين انبنى حكمهم على نظام انتخابي إلى زمن موقوت - ولو كان صوريا ـ أن يخرجوا بالحكم عن نظامه الأساسي، ويحولوه إلى نظام وراثي يتسلسل في أعقابهم من بعدهم، كما جاء في هذه الفتوى التي صدرت من الشيخ: محمود لطفي