الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

364

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

وتجده في فتواه هذه وبنائها على صنيع معاوية، يتجاهل ما كان من اعتراض على صنيعه ممن بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن بينهم ابن عمر وابن عباس اللذان ذكرهما، وقد سبق بيان ذلك بما فيه كفاية، وليس استدلاله بهذا إلا تصامما عن إنكار من أنكر على معاوية، وتعاميا عن الحقيقة التي هي أوضح من أن تحتاج إلى برهان.

بني

على

غير أن هؤلاء أنفسهم، عندما قامت الحركات وتحققت غاياتها، كانوا أسرع الناس إلى جني ثمارها وإحراز غنائمها، ومن المعلوم أن ما الباطل فهو باطل، فإن كانت هذه الحركات في ذاتها محرمة فإن ثمارها أيضا تكون محرمة عليهم، فكيف يستبيحونها؟! على أن أصحاب هذا الفكر لم يألوا جهدا في إثارة الشغب والتحريض عليه في كثير من البلاد التي تحسنت فيها الأوضاع بعد الثورات، ونالت شعوبها حقوقها أو بعضا منها.

هذا؛ ومن الفقهاء المعاصرين من تشجع وأفتى بشرعية القيام على الظلمة المستبدين وانتزاع السلطة من أيديهم حتى ولو كان ذلك باستخدام السلاح ضدهم، ولكنه مع ذلك ظل متمسكا بتأييد الذين سنوا الظلم في هذه الأمة، وابتزوا الحكم عنوة من يدها وحولوه إلى نظام كسروي قيصري! لا يرعى للدين حرمة، ولا يرقب في الناس إلا ولا ذمة، وجعلوه من بعدهم حكرا على أعقابهم، يتوارثون الأمة وما لها من حقوق كما يتوارثون المتاع والأنعام، فكان من هؤلاء من ينادي بأنه وكيل عن بني أمية، يدافع عنهم مع ما علمت من جرائرهم التي ارتكبوها في الإسلام والمسلمين، حتى

الأمة أهون من البهائم العجماء وكانت حرماتها أرخص من اللقا.

كانت

وقد علمت مما تقدم، ما الذي سفكوه من دماء خيار الأمة، وما الذي انتهكوه من حرماتها ولم يبالوا بالبيت الحرام الذي كان معظما حتى عند الجاهلية الجهلاء، فقد قصفوه بالمجانيق ولم يرعوا لحرم الله حرمة. وإذا