الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥القسم الأول: مظاهر الاستبداد
365
كانت الأمة عانت من الاضطهاد والظلم، فإنهم هم الذين علموا من بعدهم من الحكام الظلم، وسنوا لهم البطش، وجرأوهم على انتهاك الحرم، «ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا» (1) فكيف يسوغ القيام على من بعدهم ولا
يسوغ عليهم، وهم السابقون إلى كل مظلمة ارتكبت أو فساد أشيع؟!! على أن هذا الذي أيدهم على ما ارتكبوه من ظلم وقارفوه من فساد لم يكتف بالدفاع عنهم وتزيين صورتهم للناس، وإنما جاوز ذلك إلى كيل أسوأ التهم والحكم بأعنف الأحكام على من ثار بالحق عليهم، وتجرد
لنصرة المستضعفين ورد الحق إلى نصابه الشرعي، وإقامة دين الله في أرضه وتحكيم شرعه بين عباده، فقد وجدنا هذا الذي نصب نفسه وكيلا للدفاع عن بني أمية الظلمة المستبدين ينعت أبا حمزة الشاري وأصحابه بأبشع الأوصاف، ويزعم أنهم لم تغن عنهم عبادتهم من الله شيئا!!!
ولست أدري من أين أعطى نفسه هذا الحق الإلهي، حتى يحكم بإسقاط
سلمه
عبادات أداها من أداها الله تعالى وقد استقام على الشرع الإلهي في وحربه، ورضاه وسخطه ومكرهه ومنشطه حتى ذهبت روحه في سبيل الله؟!! وليت شعري؛ متى كان في الإسلام لأحد من الناس منصب البابوية،
أن
فيعطي لمن شاء صكوك الغفران ويصدر فيمن شاء قرارات الحرمان، مع الله تعالى يخاطب نبيه وهو أرفع الناس منزلة وأعلاهم قدرا ـ في قوم
(1) جزء من حديث مرفوع أخرجه من طريق جرير بن عبد الله الطيالسي (ص 92، رقم 670)، وأحمد (357/ 4، رقم 19179)، ومسلم (2059/ 4، رقم 1017)، والترمذي (43/ 5، رقم 2675)، والنسائي (75/ 5، رقم (2554، وابن ماجه (74/ 1، رقم 203)، وابن حبان (101/ 8 رقم (3308) وأخرجه أيضًا: ابن أبي شيبة (350/ 2، رقم 9803)، والطبراني (343/ 2، رقم 2437)، والبيهقي (175/ 4 رقم 7530)