الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

366

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

خالفوا دينه وأعرضوا عن أمره بقوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَلِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]؟!!!.

وإني لأعجب من هذا الدفاع المرير عن بني أمية، هل هو من أجل أنهم ابتزوا الحكم من الخليفة الشرعي وحولوه إلى ملك عضوض، أو لأنهم سنوا لعن الخليفة على منابر الجمعة، وغيرها وعدوه عبادة يتقربون بها إلى الله ويحملون الناس عليها، أو لأنهم استباحوا مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلوا من بها من بقايا المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، واستباحوا أعراض نسائها، ففعلوا ما لم يفعله حتى اليهود في حروبهم مع المسلمين، أو لأنهم هددوا كل من يأمرهم بتقوى الله بضرب عنقه، أو لأنهم أعطوا لأنفسهم من المكانة ما لم يكن لنبي مرسل ولا لملك مقرب إذ زعموا أنهم لا حساب عليهم ولا عقاب مهما أتوا من الجرائم، أو لأجل ما فعلوه بالأمة وما رزأوها به من المصائب في دينها ودنياها، أو لأن قيمة القرآن عندهم أن يطمروه في جوف الجوالق ومن حق اليتيم أن يأكلوا ماله ويفجروا بأمه، ليت شعري بأي شيء من ذلك استحقوا أن يستمات في الدفاع عنهم؟!!

هَتَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَدِلُ اللَّهَ

عَنهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [النساء: 109]. كما أنني أعجب من دعواه أن أبا حمزة وأصحابه لم تغن عنهم عبادتهم من الله شيئا هل ذلك لأنهم أنضوا أجسامهم بخوف الله تعالى ورجائه، ووصلوا كلالهم بكلالهم في عبادته وطاعته وباعوا أنفسهم من أجل نصرة دينه، وترفعوا عن الدنيا وحطامها حتى سووا تبرها بترابها، وزهدوا في نعيمها حتى عدلوا عذبها، بعذابها واحترزوا من سفك الدماء فلم يشهروا سيفا إلا بعد الاستقصاء في النصيحة وإقامة الحجة وبدء الخصم بشن الحرب عليهم وسفك دمهم؟!!