الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

374

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

بصره، وقوله لقائده هاهنا ذببنا محمدا وأصحابه، ومنه الرؤيا التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم فوجم لها، فما رئي ضاحكا بعدها، فأنزل الله: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّيَا

الَّتِي أَرَيْنَكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الإسراء: 60]، فذكروا أنه رأى نفرا من بني أمية ينزون على منبره، ومنه طرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم بن أبي العاص لحكايته إياه، وألحقه الله بدعوة رسوله آية باقية حين رآه يتخلج، فقال له: كن كما أنت، فبقي على ذلك سائر عمره، إلى ما كان من مروان في افتتاحه أول فتنة كانت في الإسلام، واحتقابه لكل دم حرام سفك فيها أو أريق بعدها. ومنه ما أنزل الله على نبيه في سوره القدر لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر: 3]، من ملك بني أمية … إلخ).

وهو كتاب حافل بخصومة لبني أمية غير منضبطة بضوابط الشرع، وقد تناول حكامهم فردا فردا بالهجوم العنيف الذي يخرجهم عن دائرة الإسلام رأسا، وقد قيل إن المعتضد العباسي هم بنشر هذا الكتاب والأمر بقراءته على المنابر، لولا أنه خُوَّفَ أنه لو فعل ذلك لمال الناس إلى العلويين من بني عمومتهم لما فيه من تمجيدهم فترك ذلك مراعاة لهذا الجانب

السياسي. ولا يخفى على من تأمل هذا الكتاب ما اشتمل عليه من تحريف التأويل لبعض آيات الكتاب والافتئات على النبي صلى الله عليه وسلم فيما يدرك بداهة عدم صدوره عنه، كدعوى أنه لعن أبا سفيان ومعاوية ويزيد عندما رأى أبا سفيان راكبا ومعاوية يقود به ويزيد يسوق به، مع أنه لم يكن ليزيد وجود في

عهده قط.

هذا؛ ولم يكن جور بني العباس في الحكم وفسادهم في الأمة أقل مما

(1) تاريخ الطبري، ج 5، ص 621 - 622.