الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥القسم الأول: مظاهر الاستبداد
375
كان من بني أمية، فإنهم لم يتورعوا عن سفك الدماء حتى دماء بعضهم البعض!! وعن اللعب بثروة الأمة وخيراتها في ملذاتهم وشهواتهم، بل أصاب بني عمومتهم من العلويين من بطشهم ما جعلهم يستقلون معه بطش أمية، ويستعذبون عذابهم المر، ويتطلعون إلى عهدهم المشؤوم على كثرة ما كابدوه منهم، حتى قال قائلهم:
بني
ومع
يا لَيْتَ جَوْرَ بَنِي مَرْوَانَ عاد لنا وأَنَّ عَدْلَ بني العباس في النار). هذا، فإن انبهار الناس بما يتخيلونه من أمجاد للمستكبرين في الأرض، دفعهم إلى أن يهيلوا الثناء لبني العباس كما كان منهم لبني أمية!!! وأن يعدو دولتيهم دولتين إسلاميتين أعز الله بهما دينه، وحفظ بهما كتابه!!، وأن يعدو من أمجادهم ما كان من مظاهر ترفهم وفجورهم.
هذا؛ والمتتبع لأحوال هؤلاء القوم يجد أنهم لا يبقون على وجهة سياسية واحدة وإنما يتقلبون سلبا وإيجابا بحسب ما تتجه الأحداث من إقبال على أحد أو إدبار عنه، فلا يلبثون أن يتحولوا من عداوة من يعادون وسبابه إلى ولايته وإطرائه إذا دالت له الأيام وأقبلت عليه الدنيا، وحسبكم هذه القصة التي أوردها جماعة من المؤرخين:
ذكر هِشَام بن مُحَمَّدٍ، عن أبي مخنف، أن حصيرة بن عبد الله وأبا زهير العبسي حدثاه أن الأزارقة والمهلب بعد ما اقتتلوا بسولاف ثمانية أشهر أشد القتال، أتاهم أن مصعب بن الزبير قد قتل، فبلغ ذلك الخوارج قبل أن
(1) الشعر والشعراء، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت: 276 هـ)، ص 165، أنساب الأشراف، ج 2، ص 12، المحاسن والمساوئ، إبراهيم بن محمد البيهقي، (ت: بعد 320 هـ)، ص 186، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1420 هـ / 1999 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عدنان علي، الأغاني، ج 17، ص 333، محاضرات الأدباء، ج 1، ص 223، شرح نهج البلاغة، ج 9، ص 30.