الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

376

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

يبلغ المهلب وأصحابه، فناداهم الخوارج ألا تخبروننا ما قولكم في مصعب؟ قالوا: إمام، هدى قالوا: فهو وليكم في الدنيا والآخرة؟ قالوا: نعم، قالوا: وأنتم أولياؤه أحياء وأمواتا؟ قالوا: ونحن أولياؤه أحياء وأمواتا، قالوا: فما قولكم في عبد الملك بن مروان قالوا ذلك ابن اللعين، نحن إلى الله منه براء، هو عندنا أحل دما منكم قالوا فأنتم منه براء في الدنيا والآخرة؟ قالوا: نعم كبراءتنا منكم، قالوا: وأنتم له أعداء أحياء وأمواتا؟ قالوا: نعم، نحن له أعداء كعداوتنا لكم قالوا: فإن إمامكم مصعبا قد قتله عبد الملك ابن مروان ونراكم ستجعلون غدا عبد الملك إمامكم وأنتم الآن تتبرأون منه، وتلعنون أباه قالوا: كذبتم يا أعداء الله فلما كان من الغد تبين لهم قتل مصعب، فبايع المهلب الناس لعبد الملك بن مروان فأتتهم الخوارج، فقالوا: ما تقولون في مصعب؟ قالوا: يا أعداء الله لا نخبركم ما قولنا فيه، وكرهوا أن يكذبوا أنفسهم عندهم، قالوا: فقد أخبرتمونا أمس أنه وليكم في الدنيا والآخرة، وأنكم أولياؤه أحياء وأمواتا، فأخبرونا ما قولكم في عبد الملك؟ قالوا: ذاك إمامنا وخليفتنا - ولم يجدوا إذ بايعوه بدا من أن يقولوا هذا القول - قالت لهم: الأزارقة يا أعداء الله أنتم أمس تتبرأون منه في الدنيا والآخرة، وتزعمون أنكم له أعداء أحياء وأمواتا، وهو اليوم إمامكم وخليفتكم، وقد قتل إمامكم الذي كنتم تولونه فأيهما المحق، وأيهما المهتدي، وأيهما الضال قالوا لهم يا أعداء الله، رضينا بذاك إذ كان ولي أمورنا، ونرضى بهذا كما رضينا بذاك، قالوا: لا والله ولكنكم إخوان الشياطين وأولياء الظالمين وعبيد الدنيا. اهـ).

(1) تاريخ الطبري، ج 3، ص 527، أنساب الأشراف، ج 3، ص 9، نثر الدرر، ج 5، ص 152، الكامل في التاريخ، ج 4، ص 111، شرح نهج البلاغة، ج 4، ص 100، نهاية الأرب في فنون الأدب، ج 21، ص 77.