الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩القسم الأول: مظاهر الاستبداد
وبين
379
أن فساد المترفين هو الذي يؤدي إلى هلاك الأمم عندما تدعهم
وشأنهم، ولا تقبض على أيديهم لمنعهم من الانغماس في الترف، وذلك في قوله: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَرْنَهَا تدميرًا﴾ [الإسراء: 16]، وبين في آيات عديدة أن الترف هو الذي يصد عن الإيمان بالرسل، منها قوله: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ) وَلَبِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَسِرُونَ (3) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظَمًا أَنَّكُم تُخْرَجُونَ (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (2) إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتنا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُونِينَ (2) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [المؤمنون: 33 - 38].
34
36
وهو دليل على أن ترفهم هو الذي جعلهم يستكبرون على دعوات الحق ونداء المرسلين، وأن إخلادهم إلى ما هم فيه من شهوات الحياة الدنيا أعماهم عن التفكير في الدار الآخرة فكفروا بها، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةِ مِن نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتَرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ﴾ (سبا: 34)، وقد كان منشأ ذلك غرورهم بما هم فيه من النعيم وما أوتوه من الأموال والأولاد، كما دل عليه قوله: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَلًا وَأَوْلَدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذِّبِينَ﴾ [سبأ: 35، وأتبع ذلك من تقريعهم في الخطاب ما يدل على أن ما أوتوه من الأموال والأولاد ليس مما يبشرهم بالخير، إذ لا يقربهم من قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ لا وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُم بِالَّتى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا فَأُوْلَيكَ همْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَتِ عَامِنُونَ} [سبأ: 36 - 37].
الله
ومثل ذلك قوله: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتَرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى أَثَرِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 23].