الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

26

381

ثم أتبع ذلك بيان منقلب الناس في الدار الآخرة إلى النعيم أو الجحيم ب ما قدموا في الدنيا في قوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ فَتَرُ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَبِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاهُ سَيْتَ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَةٌ مَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعَا مِنَ الَّيْلِ مُظْلِما أُولَبكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [يونس: 26 - 27]، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْتَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا نَذْرُوهُ الرِّيحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾ [الكهف: 45]، وأتبعه قوله: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوة الدُّنْيَا وَالْبَقِيتُ الصَّلِحَتُ خَيْرُ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرُ أَمَلًا﴾ [الكهف: 46].

وكذلك قوله تعالى: ﴿اَعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَو وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرُ بيْنَكُمْ وَتَكَاثُرُ فِي الْأَمْوَلِ وَالْأَوَلَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَنهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَمَا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: (20)، وأتبع ذلك دعوته لعباده بأن يتسابقوا إلى ما أعده للصالحين منهم في الدار الآخرة، حيث قال: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

[الحديد: 21].

15

والقرآن الكريم بين مآل من تعلق بالدنيا ومن تعلق بالآخرة، فقد قال تعالى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَيكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: 15 - 16]، وقال: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن تُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَنهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَيْكَ كَانَ سَعْيُهُم