الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣القسم الأول: مظاهر الاستبداد
383
عندهم من زينة الحياة الدنيا، ناهيك من ذلك قوله تعالى: {وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ
34
وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابَا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِحُونَ (3) وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ}
[الزخرف: 33 - 35].
رَسُوحُ إِعْجَاب الأُمَّة بالمستكبرين في الأرْض أَنسَاهَا مَا ذَكَرَهُ القرآن فيهم:
إن مما يدعو للأسف على هذه الأمة أن يترسخ فيها الإعجاب بالمستكبرين في الأرض من عهد بني أمية فمن بعدهم، حتى أدى بها ذلك أن تعجب بالمستكبرين من الأمم السابقة الذين ملأوا الأرض فسادا، وتطاولوا على الله فادعوا أنهم أرباب من دونه، فكم نجد من الثناء العاطر على هؤلاء المتكبرين تنشق به حناجر ممن يحسبون على الإسلام، ويعدون معالم بارزة في تأريخ الأمة، كأنما لم تقرع آيات القرآن مسامعهم بما وصمت به هؤلاء المتكبرين من نعوت الفساد.
ناهيك أن شاعرا فحلا يعد من الشعراء الإسلاميين، تشرف بمشاركة الذين مدحوا النبي عليه أفضل الصلاة والسلام نجده يندفع إلى الثناء على الفراعنة، ووصفهم بأحسن الأوصاف، وتحليتهم بأجمل النعوت، عادا ما كانوا فيه من العلو في الأرض مجدا تأريخيا لا يسامي، ومدافعا عنهم فيما وصفوا به من الظلم إلى حد أن يقول: فكانوا الشُّهَبَ حِينَ الأَرضُ لَيلٌ وَحينَ الناسُ جدُّ مُصَلَّلينا مَشَت بِمَنارِهِم في الأَرضِ روما وَمِن أَنوارِهِم قَبَسَت أَثينا ملوك الدهر بالوادي أقاموا على وادي المُلوكِ مُحَجَّبينا