الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤384
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
فَرُبَّ مُصَفِّدٍ مِنهُم وَكَانَت تُساقُ لَهُ المُلوكُ مُصَفَّدينا تَقَيَّد في التُرابِ بِغَيرِ قَيدٍ وَحَلَّ عَلَى جَوانِبِهِ رَهينا تعالى اللهُ كانَ السِحرُ فيهِم أليسوا للحجارة منطقينا غَدَوا يَبنون ما يبقى وراحوا وراء الآبداتِ مُخَلَّدينا إذا عَمِدُوا لِمَأْثَرَةٍ أَعَدُّوا لها الإتقان والخُلق المتينا وَلَيسَ الخُلدُ مَرتبَةً تلقى وَتُؤخَذُ مِن شِفاه الجاهلينا وَلَكِن مُنتَهى هِمَم كار إذا ذَهَبَت مَصادِرُها بقينا وَسِرُّ العَبقَرِيَّةِ حينَ يَسري فَيَنتَظِمُ الصَنائِعَ وَالفُنونا وَآثارُ الرِجالِ إِذا تَناهَت إلى التاريخ خير الحاكمينا وَأَخَذُكَ مِن فَم الدُنيا ثَناءً وَتَركُكَ في مَسامِعِها طَنينا فغالي في بنيك الصيد غالي فَقَد حُبَّ الغُلُو إِلى بَنِينا
إلى أن قال:
وتاج من فَرائِدِهِ ابن سيتى وَمِن خَرَزاتِهِ خوفو ومينا
عَلا خَدّاً
بِهِ صَعَرٌ وَأَنفاً تَرَفَّعَ في الحَوادِثِ أَن يَدينا وَلَستُ بِقائِلٍ ظَلَموا وَجاروا عَلى الأُجَراءِ أَو جَلَدوا القَطينا (1)
صلے
فانظر كيف يغالي في مدح هؤلاء الجبارين وينفي عنهم الظلم والجور أن الله تعالى قال: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ) يَقدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مع فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ وَأَتَّبِعُوا فِي هَذِهِ، لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ [هود: 97 - 99]، وقال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي
98
(1) ديوان شوقي «الشوقيات» ص 635 - 636، تعليق د. يحيى شامي، دا الفكر العربي، مؤسسة ثقافية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان.