الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦386
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
وبناء إِلى بِناءِ يَوَدُّ الخُل دلو نالَ عُمرَهُ وَالبَقَاءُ وَعُلوم تُحي البلاد وبنتا هورُ فَخرُ البِلادِ وَالشُّعَرَاء
صي
إيه سيزوستريس ماذا يَنالُ الـ وصفُ يَومَا أَو يَبْلُغُ الإطراء كَبُرَت ذاتُكَ العَلِيَّةُ أَن تُح ثناها الأَلْقَابُ وَالأَسماء لَكَ آمونُ وَالهِلالُ إِذا يَك بُرُ وَالشَّمسُ وَالضحى آباء وَلَكَ الريف والصعيد وتاجا مِصرَ وَالعَرسُ عَالِيًا وَالرِداءُ وَلَكَ المُنشَآتُ في كُلِّ بَحْرٍ وَلَكَ البَرُّ أَرضُهُ وَالسَماءُ (1)
وهذا كلام غني عن التعليق، فليت شعري ما الذي تركه الله من صفات الكمال بعد ما جمع هذه الأوصاف للفرعون الذي مجده وتغنى بعلاه، وما الذي أبقاه الله في هذا الكون بعدما جعل الأرض والسماء وما حوتا لذلك الفرعون؟؟؟!! وإن من أعجب العجب أن يمر هذا الكلام بسلام بين رجال العلم والفكر ودعاة الخير والإصلاح في الأمة، ولا نجد من بينهم من ينبس ببنت شفة أو يسطر حرفا استنكارا لما جاء فيه، فهل هذه كلها غفلة عما احتواه من الفظائع التي تقشعر منها الجلود، وتجف منها القلوب، وتنهد منها الجبال وتميد بها الأرض وتنفطر منها السماء، أو أن ذلك إنما هو راجع إلى ما وقر في النفوس من تعظيم الجبابرة وتوقيرهم، من عهد بني
أمية فمن بعدهم، فسرى منه هذا التوقير والتعظيم لمن كان قبلهم؟!! إن كل من تأمل هذا الأمر بإمعان يدرك بداهة، أن ما كان من تلك التربية التي ربي بها فكر الأمة في العهد الأموي فما بعده؛ هو الذي جر هذه الضلالات إلى الأمة فألفتها وهانت عليها فلم تجد استنكارا ولا استهجانا، وما ذلك إلا لأن التربية القرآنية والنبوية عطلت بقوة نفوذ
(1) المرجع السابق، ص
20 - 19