الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

387

الجبارين حتى غدت صورا محنطة في متاحف التأريخ، ولو أن الأمة جعلت القرآن والهدي النبوي نصب أعينها ودرستهما دراسة اليقظ الواعي، من أجل الاستبصار بنورهما والاستهداء بهما في مسالك الحياة الفكرية والعملية، لكان لها شأن غير ما نراها عليه.

وإني لأرجو من قادة الفكر ورواد الإصلاح في هذه الأمة أن يعودوا بها

إلى هذا المنهج الرشيد، ويرتفعوا بها عن هذا الحضيض الذي تدنت إليه من المقامات العالية التي ارتقت إليها في عهد النبوة الهادية والخلافة الراشدة.

رجَالُ الإصْلاح يُنادون هذه الأمة بما يُحرّر تفكيرها من هذه القيود

والأغلال

إن دعاة الإصلاح، ورادة التفكير السليم في أمتنا، هدتهم الفطرة السليمة إلى دعوة أمتهم أن تتحرر من ربقة أفكار تلك الحقبة، التي امتدت في الأمة ردحا من الزمن، منذ نكبت بالقضاء على الخلافة الراشدة، وقد سبق ذكر نماذج من أفكارهم في أول هذا الكتاب وأضم إلى ما ذكرته عنهم هنالك، ما نادى به من قبلهم المفكر المصلح عبد الرحمن الكواكبي الذي توفي في عام 1320 هـ، فقد فند في كتابه القيم طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد» الأفكار العقيمة نکبت بها الأمة، فأعمتها عن الحق وصدتها عن الرشد، وكان مما قاله:

التي

وقد عدد الفقهاء من لا تُقبل شهادتهم لسقوط عدالتهم، فذكروا حتى من يأكل ماشياً في الأسواق، ولكنّ شيطان الاستبداد أنساهم أن يُفسقوا الأمراء الظالمين فيردوا شهادتهم» (1).

(1) طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد عبد الرحمن بن أحمد بن مسعود الكواكبي يلقب بالسيد الفراتي (ت: 1320 هـ) ص 37، المطبعة العصرية حلب، الطبعة: طبعة جديدة منقحة ومضافة بقلم المؤلف ..