الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

=

388

سرا

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

وقال بعد ذلك: «وكلُّ هذه المسميات المثبطات تهون عند ذلك السمّ القاتل، الذي يحوّل الأذهان عن التماس معرفة سبب الشقاء، فيرفع المسؤولية عن المستبدين ويلقيها على عاتق القضاء والقدر، بل على عاتق راء المساكين أنفسهم وأعني بهذا السم فهم العوام، وبله الخواص، لما ورد في التوراة من نحو اخضعوا للسلطان ولا سلطة إلا من الله»، و «الحاكم لا يتقلد السيف جزافاً، إنه مقام للانتقام من أهل الشر»، وقد صاغ وعاظ المسلمين ومحدثوهم من ذلك قولهم: «السلطان ظلُّ الله السلطان ظلُّ الله في الأرض»، و «الظالم سيف الله ينتقم به ثمَّ ينتقم منه»، و «الملوك ملهمون». هذا وكلُّ ما ورد في هذا المعنى إن صح فهو مقيد بالعدالة أو محتمل للتأويل بما يعقل،

وبما ينطبق على حكم الآية الكريمة التي فيها فصل الخطاب، وهي: لعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّلِمِينَ} [هود: (18]، وآية {فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ

[البقرة: 193].

أن

وقال أيضا: التربية علم وعمل. وليس من شأن الأمم المملوكة شؤونها، يوجد فيها من يَعْلَمُ التربية ولا من يُعَلِّمُها. حتى أن الباحث لا يرى عند الأسراء علماً. في التربية مدفوناً في الكتب فضلاً عن الأذهان. أمّا العمل، فكيف يتصوّر وجوده بلا سبق، عزم وهو بلا سبق، يقين، وهو بلا سبق علم. وقد ورد في الأثر النية سابقة «العمل». وورد في الحديث: «إنّما الأعمال بالنيات» (1). بناءً عليه؛ ما أبعد الناس المغصوبة إرادتهم، المغلولة أيديهم،

(1) أخرجه الربيع من طريق ابن عباس (ص 23، رقم (1) وأخرجه مالك في رواية محمد بن الحسن من طريق ابن عمر (ص 338، رقم 983 طبعة دار ابن خلدون)، وأحمد (25/ 1، رقم 168)، والبخاري (3/ 1، رقم (1)، ومسلم (1515/ 3، رقم 1907)، والترمذي (179/ 4، رقم 1647)، وأبو داود (262/ 2، رقم 2201)، والنسائي (158/ 6، رقم 3437)، وابن ماجه (1413/ 2، رقم (4227. وابن المبارك (62/ 1، رقم 188)، والحميدي (16/ 1، رقم (28) والبيهقي (41/ 1، رقم 181)، والطحاوي (96/ 3)،