الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

390

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

النظام والنشاط، دين القرآن الصريح البيان، إلى صيغة أنا جعلناه دين الخيال والخبال دين الخلل والتشويش دين البدع والتشديد، دين الإجهاد. وقد دب فينا هذا المرض منذ ألف عام، فتمكّن فينا وأثر في كل شؤوننا، حتى بلغ فينا استحكام الخلل في الفكر والعمل أننا لا نرى في الخالق ـ جلَّ شأنه - نظاماً فيما اتَّصف نظاماً فيما قضى نظاماً فيما أمر، ولا نطالب أنفسنا فضلاً عن أمرنا أو مأمورنا بنظام وترتيب واطراد ومثابرة.

وهكذا أصبحنا واعتقادنا مشوّش وفكرنا مشوّش، وسياستنا مشوشة، ومعيشتنا مشوشة. فأين منا والحالة هذه الحياة الفكرية، الحياة العملية الحياة العائلية، الحياة الاجتماعية الحياة السياسية؟!».

يا قومُ: قد ضيع دينكم ودنياكم ساستكم الأولون وعلماؤكم المنافقون، وإنّي أرشدكم إلى عمل إفرادي لا حرج فيه علماً ولا عملاً: أليس بين جنبي كلّ فردٍ منكم وجدان يميز الخير من الشر، والمعروف من المنكر ولو تمييزاً إجمالياً؟ أما بلغكم قول معلّم الخير نبيكم الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم: «لتأمرنَّ بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطنَّ الله عليكم شراركم، فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم» (1)، وقوله: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، وإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (2)؟!

وأنتم تعلمون إجماع أئمة مذاهبكم كلّها على أنَّ أنكر المنكرات بعد الكفر هو الظُّلم الذي فشا فيكم، ثمَّ قتل النفس، ثم، وثم .... وقد أوضح العلماء أن تغيير المنكر بالقلب هو بغض المتلبس فيه بغضاً في الله. بناءً

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه.