الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٩١

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

391

عليه؛ فمن يعامل الظالم أو الفاسق غير مضطر أو يجامله ولو بالسلام، يكون قد خسر أضعف الإيمان والعياذ بالله».

ولا أظنكم تجهلون أنَّ كلمة الشهادة والصوم والصلاة، والحج والزكاة كلّها لا تغني شيئاً مع فقد الإيمان، إنما يكون القيام حينئذ بهذه الشعائر، قياماً بعادات وتقليدات وهوسات تضيع بها الأموال والأوقات».

«بناء عليه؛ فالدين يكلفكم إن كنتم مسلمين، والحكمة تلزمكم إن كنتم عاقلين: أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر جهدكم، ولا أقل في هذا الباب من إبطانكم البغضاء للظالمين والفاسقين وأظنكم إذا تأملتم قليلاً ترون هذا الدواء السهل المقدور لكلِّ إنسان منكم يكفي لإنقاذكم مما تشكون والقيام بهذا الواجب متعيّن على كل فرد منكم بنفسه، ولو أهمله كافة المسلمين. ولو أنَّ أجدادكم الأولين قاموا به لما وصلتم إلى ما أنتم عليه من الهوان. فهذا دينكم والدين ما يدين به الفرد لا ما يدين به الجمع، والدين يقين وعمل، لا علم وحفظ في الأذهان. أليس من قواعد دينكم فرض الكفاية وهو أن يعمل المسلم ما عليه غير منتظر غيره؟!».

«فأناشدكم الله يا مسلمين أن لا يغركم دين لا تعملون به وإن كان خير دين، ولا تغرنّكم أنفسكم بأنكم أمة خير أو خير أمة، وأنتم المتواكلون المقتصرون على شعار: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ونِعْمَ الشّعار شعار المؤمنين، ولكن أين هم؟ إني لا أرى أمامي أمةً تعرف حقاً معنى لا إله إلا الله، بل أرى أمَّةً خبلتها عبادة الظالمين!». اهـ (1).

وهو كلام طب ماهر، خبير عرك الأحداث، وعركته، وسبر الناس فعرف

لذلك طبائعهم،

وضع في كلامه المقصل على المفصل، وإن كان لم يخل

(1) المصدر السابق، ص 146 - 148.