الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

392

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

من مبالغة عندما شدد في السلام على الفاسق مع أن السلام شعار أمة الإسلام يشترك فيه البر والفاجر، وقد كانت كلماته هذه نفثة مصدور من صدر تزاحمت فيه الأفكار، وتراكمت عليه الهموم من النظر في حال الأمة، والتطلع إلى مآل لها تنجلي فيه الغمة، وتتقشع فيه الغيوم حتى تغدو الحقيقة نصب عيني كل فرد من أفرادها ولكن مع دويها الهادر خفت صوتها وسط ضجيج أصوات الباطل الصاخبة، التي أبت إلا أن تروّج للباطل الذي تنصره وتطمر الحق الذي تحاربه، فلذلك لم يستجب لهذه الدعوة إلا من يعد بين الناس من الشواذ الغرباء، الذين يصدق عليهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «طوبى للغرباء، طوبى للغرباء، قيل من الغرباء؟ قال: ناس صالحون قليل، في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم»).

(1) أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (259/ 10). وأخرجه أيضا: أحمد (222/ 2، رقم 7072)، والبيهقي في الزهد الكبير (116/ 2، رقم (203) قال الهيثمي (259/ 10): رواه أحمد والطبراني في الأوسط والكبير … وله في الكبير أسانيد ورجال أحدها رجال

الصحيح.