الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣خاتمة الكتاب
بعد هذه الجولة المُضْنِيَّة التي قضيتها معي - أخي القارئ الكريم ـ وقد عرجت بنا على منحنيات هذه القضايا المهمة بين أحداث الحاضر وتأريخ الماضي، وغاصت بنا في خضم مسائل تعاركت فيها الألباب واختصمت فيها الفهوم، وتنازعت الحق والحقيقة فيها أطراف كل يدعي أنه استأثر بهما عمن سواه.
وكُلٌّ يَدَّعِي وَصْلاً بلَيْلَى وليلى لا تُقِرُّ لَهُم بِذَاكَا
بعد هذا كله، أدعك لراحة البال وأستودعك الله تعالى، راجيا أن نلتقي في جولة أخرى، أدعى إلى السلم والوفاق والألفة والتصافي، بعد أن يتضح الصبح لكل ذي عينين وتنكشف الحقيقة، وقد توارت عنها أغشية اللبس وحجب التدليس. وقبل أن أدع القلم، لا بد لي أن أسجل بأن ما بثثته في هذه الدراسة لم يكن لي فيه هدف إلا إرضاء الله تعالى، والحرص على أن تصل الحقيقة إلى الأمة بوجهها الوضاء وجلالها المهيب وصورتها الناصعة المشرقة فلست منحازا إلى فئة من الأمة، وإنما أحمل هم الأمة كلها، ولا أدعو أحدا إلى رأي طائفة من الناس وإنما أدعو إلى كتاب الله تعالى، والصحيح الثابت من سنة رسوله، والاستهداء بهدي السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ونبذ العصبية إلا للحق وعدم الكراهية إلا للباطل يَنقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ وَعَامِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجرَكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (3)
31
وَمَن لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزِ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء أُولَبِكَ فِي ضَلَالٍ