الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

الشرعية حيث يخالف المجتهد الحق الذي لا غبار عليه، ولو ساغ أن يحمل هذا الكلام على هذا المحمل لاحتمل مثله فيما حكاه الله من قول مؤمن آل فرعون: ﴿وَيَقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَوةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر: 41]، لأن المدعو إليه واحد في القضيتين، وقد ذكر بعبارة واحدة في القرآن والحديث.

ولو كانت القضية اجتهادية لما ساغ للإمام علي قتالهم لأنهم متعلقون أنه قال فيما أخرجه عنه ابن عساكر وغيره: «أما والله لقد بعذر شرعي، مع ضربت هذا الأمر ظهرا لبطن أو ذنبا ورأسا؛ فوالله إن وجدت له إلا القتال أو

الكفر بالله» (1).

فلو كانت القضية للاجتهاد فيها مجال لما قال إن ترك قتالهم كفر، إذ لا يكون الكفر إلا بارتكاب محرم شرعي، فإن كان غير مخرج من الملة، فهو كفر نعمة ـ كما سيأتي إن شاء الله - وإن كان مخرجا منها فهو كفر ملة، وأنت تدري أن التكفير في القضايا الفرعية الاجتهادية ما كان واردا عند السلف الصالح، ولا يجوز في الإسلام بحال، وإلا لساغ أن يكفر كل أحد

(1) تاريخ دمشق، ج 42، ص 457، وص 474، وانظر: مختصر تاريخ دمشق، ج 5، ص 424، وشرح نهج البلاغة، ج 2، ص 123، وج 2، ص 186، وذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى، محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري (ت: جمادى الآخرة / 694 هـ)، ص 112، دار الكتب المصرية، مصر، ووقعة صفين نصر بن مزاحم بن سيار المنقري (ت: 212 هـ)، ص 474. والمعرفة والتأريخ، ج 1، ص 343 وج 3، ص 43، والأخبار الطوال، أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري، (ت: 282 هـ)، ص 43، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1421 هـ / 2001 م، الطبعة الأولى، تحقيق: د. عصام محمد الحاج علي، ونثر الدر في المحاضرات، أبو سعد منصور بن الحسين الأبي، (ت: 421 هـ)، ج 1، ص 223، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1424 هـ / 2004 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: خالد عبد الغني محفوط.