الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٤٧

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

من

في

47

خالفه في الرأي، وإذا كان ترك قتالهم كفرا بسبب ما ارتكبوه من الفساد الأرض الذي يوجب جهادهم، فكيف بهم وبصنيعهم، فإنه - بلا ريب - أوغل في الكفر وأعمق في الضلال، فأنى يسوغ أن يعدوا فيه مجتهدين وهم ذلك معذورون؟!!. بسبب

على أن معاوية نفسه اعترف لأهل الكوفة أنه ما قاتلهم إلا ليتأمر عليهم كما سبق ذكره عنه، ومعنى ذلك أنه ساع إلى العلو في الأرض، وقد قال تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا والْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83].

واعترف أيضا أن معروفه منكر بالنظر إلى من قبله، فقد قال لأهل المدينة: «فاقبلونا بما فينا، فإن ما وراءنا شر لكم، وإنَّ معروف زماننا هذا مُنكَر زمان، مضى ومُنْكَرَ زماننا معروف زمان لم يأت» (1) ولم يخف النزعة القيصرية الكسروية في حكمه وتسلطه، إذ تصور كما كانوا يتصورون أنه أوتي ملك الأرض، وأنه لا حق لأحدٍ أن يسأله عن شيء أو يحاسبه على تصرف، فكان من قوله: «الأرض الله، وأنا خليفة الله، فما أخذت فلي، وما تركته للناس فبالفضل مني

محمد

،

(1) العقد الفريد، أحمد بن بن عبد ربه الأندلسي (ت: 328 هـ)، ج 4، ص 76، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1420 هـ / 1999 م، الطبعة: الثالثة، وينظر: أنساب الأشراف، أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (ت: 279 هـ)، ج 2، ص 86، والبصائر والذخائر، أبو حيان علي بن محمد بن العباس التوحيدي (ت: 414 هـ)، ج 4، ص 199، دار صادر، بيروت، لبنان، 1419 هـ /1999 م، الطبعة الراجعة، تحقيق: د. وداد القاضي، وينظر: نثر الدر في المحاضرات، ج 3 ص 9، وربيع الأبرار، ج 1، ص 86، وجمهرة خطب العرب، أحمد زكي صفوت، ج 2، ص 183 المكتبة العلمية، بيروت. (2) أنساب الأشراف، ج 2، ص 83، وينظر: مروج الذهب، أبو الحسن علي بن الحسين بن على المسعودي، (ت: 346 هـ)، ج 1، ص 367، ونثر الدر، ج 2، ص 142، والتذكرة