الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٤٩القسم الأول: مظاهر الاستبداد
49
اقسمه في الذين شهدوا الوقعة، ومن كان مات منهم فادفعه إلى ورثته» (1). فانظر كيف كان احترازه حتى في تجارة أولاده التي تكون بتراض بينهم
أجله.
وبين من يعاملونهم، خشية أن يكونوا جاملوهم وتساهلوا معهم من بل كان شديدا حتى على أطفاله خشية أن تمتد أيديهم إلى شيء من مال المسلمين العام فلم تمنعه عاطفته تجاههم أن يردعهم بشدة، فعن عيسى بن معمر قال نظر عمر بن الخطاب عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده فقال بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين تأكل الفاكهة وأمة محمد صلى الله عليه وسلم هزلي، فخرج الصبي هاربا وبكي فأسكت عمر بعدما سأل عن ذلك، فقالوا: اشتراها بكف من نوى (2).
وكتب إلى حذيفة: «أن أعط الناس أعطيتهم وأرزاقهم الذي أفاء الله عليهم، ليس هو لعمر ولا لآل عمر، اقسمه بينهم» (3).
من
وقال له رجل: يا أمير المؤمنين لو وسعت على نفسك النفقة في مال الله تعالى، فقال له عمر: أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء، كمثل قوم كانوا في سفر فجمعوا منهم مالا وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل أن يستأثر عنهم من أموالهم؟!» (4).
(1) كتاب الأموال أبو عبيد القاسم بن سلام، (ت: 224 هـ)، ج 1، ص 331، دار الفكر، بيروت، 1408 هـ / 1988 م، تحقيق: خليل محمد هراس.
(2) الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع أبو عبد الله البصري الزهري، (ت: 230 هـ)، ج 3، ص 315، دار صادر، بيروت، وينظر فتوح البلدان أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، (ت: 279 هـ)، ج 1، ص 439، دار الكتب العلمية، بيروت، 1403 هـ، تحقيق:
رضوان محمد رضوان.
(3) المرجع السابق، ج 3، ص 299
(4) السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحران،
(ت: 728 هـ)، ص 29، دار المعرفة.