الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٥٠

50

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

وعن محمد بن سيرين «أن صهرا لعمر بن الخطاب قدم على عمر، فعرض له أن يعطيه من بيت المال، فانتهره عمر وقال: أردت أن ألقى الله ملكا خائنا، فلما كان بعد ذلك أعطاه عمر من صلب ماله عشرة آلاف» (5).

ومع

شدة محاسبته لنفسه ما كانت رعيته تهمل حسابه، فكان كل منهم

له بالمرصاد، يحاسبه حتى على الشيء الدقيق البسيط، فقد قال العتبي: بعث إلى عمر بحلل فقسمها فأصاب كل رجل ثوبا، فصعد المنبر وعليه حلة، والحلة ثوبان، فقال: أيها الناس ألا تسمعون. فقال سلمان: لا نسمع. قال: ولم يا أبا عبد الله؟ قال: لأنك قسمت علينا ثوباً ثوباً، وعليك حلة. قال: لا تعجل يا أبا عبد الله. ثم نادى يا عبد الله فلم يجبه أحد، فقال: يا عبد الله بن عمر قال: لبيك يا أمير المؤمنين قال نشدتك بالله الثوب الذي اتزرت به

هو ثوبك؟ قال: اللهم نعم. فقال سلمان: أما الآن فقل نسمع (): نسمع»).

وقدم عبد الله بن زمعة على علي - كرم الله وجهه ـ في خلافته ـ وكان من شيعته ـ فطلب منه مالاً، فقال: «إن هذا المال ليس لي ولا لك، وإنما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم، وإلا فجناة أيديهم لا تكون بغير أفواههم).

وأتاه أخوه عقيل فقال: «يا أمير المؤمنين إني محتاج، وإني فقير

(5) تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار أبي جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، (ت: 310 هـ)، ج 1، ص 114، مطبعة المدني، القاهرة، تحقيق: محمود محمد شاكر.

(6) عيون الأخبار، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت: 276 هـ)، ص 23. (7) ربيع الأبرار، ج 1، ص 0) 290، وينظر: أحكام أهل الذمة، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن

أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، (ت: 751 هـ)، ج 1، ص 368، رمادي للنشر، دار ابن حزم، الدمام، بيروت، 1418 هـ 1997 م، الطبعة الأولى، تحقيق: يوسف أحمد البكري، شاكر توفيق العاروري.