الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٥١القسم الأول: مظاهر الاستبداد
51
فأعطني، قال: اصبر حتى يخرج عطائي مع المسلمين فأعطيك معهم، فألح عليه، فقال الرجل: خذ بيده فانطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل: دق هذه الأقفال وخذ ما في هذه الحوانيت.
قال: يريد علي أن يتخذني سارقاً، فرجع إليه، فقال: يا أمير المؤمنين: أردت أن تتخذني سارقاً، قال: أنت والله أردت أن تتخذني سارقاً، أن آخذ أموال الناس فأعطيكها دونهم، قال: لآتين معاوية، قال: أنت وذاك، فأتى معاوية فسأله، فأعطاه مائة ألف» (1).
والسلامة
هكذا كانت سيرة الخلفاء الراشدين تبعا للمنهج الذي سار عليه النبي ال، لم تكن فيها محاباة لقريب ولا حرمان لبعيد، وإنما كان بعدها الانحراف المعاكس فكان الملك المسمى بالخليفة هو الذي يستأثر بالمال ويؤثر به من شاء ويحرم منه من يشاء، ويتخذه وسيلة لابتياع الضمائر وابتزاز الحقوق وسفك الدماء وإضاعة الحرم، فعظمت مصيبة الدين واشتدت غربة الإسلام، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
مُغَالَطَةُ الحقيقة بسَب الخليفة الشرعيّ ولَغَنِهِ على المنابر لتضليل عُقُول الناس:
بجانب هذه الحرب المسلحة التي شنها معاوية على الدولة الإسلامية
الخلفاء،
(1) تاريخ دمشق، ج 41، ص 22، وينظر مختصره، ج 5، ص 312، وتاريخ عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، (ت: 911 هـ)، ص 204، مطبعة السعادة، مصر، 1371 هـ / 1952 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، والصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة، أبو العباس أحمد بن محمد بن علي ابن
حجر
الهيثمي،، (ت: 973 هـ)، ج 2، ص 386، مؤسسة الرسالة، لبنان، 1417 هـ /1997 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد الرحمن بن عبد الله التركي، كامل محمد الخراط.