الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

الله

وخليفة الأمة - الذي بايعته عن طواعية، وقدمته عليها ليؤمها في الحق وينهج بها سبيل الرشد - شن حربا إعلامية على الخليفة الشرعي لتضليل عقول الناس، فقد سن لعن علي بن أبي طالب على المنابر، وجعله سنة ينشأ عليها الصغير ويموت عليها الكبير، وكان يدعو الصحابة رضي تعالى عنهم إلى ذلك فضلا عن دهماء الناس، فـ عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا، فقال: ما منعك أن تسب أبا التراب؟ فقال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم … إلخ)، و «عن سهل بن سعد أن رجلا جاءه، فقال: هذا فلان أمير من أمراء المدينة، يدعوك لتسب عليا على المنبر (2).

أن

وقال ابن عبد ربه: «الشيباني، عن أبي الحباب الكندي، عن أبيه، أن معاوية بن أبي سفيان بينا هو جالس وعنده وجوه الناس، إذ دخل رجل من أهل الشام، فقام خطيبا، فكان آخر كلامه أن لعن عليا، فأطرق الناس، وتكلم الأحنف، فقال يا أمير المؤمنين، إن هذا القائل ما قال آنفا، لو يعلم رضاك في لعن المرسلين لعنهم فاتق الله ودع عنك عليا، فقد لقي ربه، وأفرد في قبره، وخلا بعمله، وكان والله ما علمنا المبرز بسبقه، الطاهر خلقه، الميمون نقيبته العظيم، مصيبته، فقال له معاوية: يا أحنف لقد أغضيت العين على القذى وقلت ما ترى، وأيم الله لتصعدن المنبر، فتلعننه طوعا أو كرها، فقال له: الأحنف يا أمير المؤمنين، إن تعفني فهو خير لك، وإن تجبرني على ذلك فوالله لا تجري فيه شفتاي أبدا، قال: قم فاصعد المنبر، قال الأحنف: أما والله - مع ذلك - لأنصفنك في القول والفعل.

(1) أخرجه مسلم (120/ 7 رقم 6373)، والترمذي (638/ 5 رقم 3724). (2) أخرجه ابن حبان (368/ 15 رقم 6925).