الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٥٣القسم الأول: مظاهر الاستبداد
53
قال: وما أنت قائل يا أحنف إن أنصفتني؟ قال أصعد المنبر، فأحمد الله بما هو أهله، وأصلي على نبيه، ثم أقول: أيها الناس، إن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن عليا، وإن عليا ومعاوية اختلفا فاقتتلا، وادعى كل واحد منهما أنه بغي عليه وعلى فئته، فإذا دعوت فأمنوا رحمكم الله.
خلقك الباغي
ثم أقول: اللهم العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع منهما على صاحبه والعن الفئة الباغية، اللهم العنهم لعنا كبيرا، أمنوا رحمكم الله يا معاوية لا أزيد على هذا ولا أنقص منه حرفا ولو كان فيه ذهاب نفسي، فقال معاوية: إذا نعفيك يا أبا بحر، وقال معاوية لعقيل بن أبي طالب: إن عليا قد قطعك ووصلتك، ولا يرضيني منك إلا أن تلعنه على المنبر، قال: أفعل فأصعد، فصعد، ثم قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: أيها الناس، إن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن علي ابن أبي طالب، فالعنوه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ثم نزل، فقال له معاوية: إنك لم تبين أبا يزيد من لعنت بيني وبينه قال والله لا زدت حرفا، ولا نقصت آخر، والكلام إلى نية المتكلم. اهـ).
أبيه، عن
وقال التميمي: «حدثني محمد بن علي بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن علي الدغشي عن أبيه، خاله تميم بن مالك القرشي قال: كتب معاوية بن أبي سفيان إلى زياد، ابعث إلي خطباء أهل العراق وابعث إلي بصعصعة بن صوحان فقدموا على معاوية، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: قدمتم على إمامكم، وهو جنة لكم،
(1) العقد الفريد، أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي (ت: 328 هـ)، ج 4، ص 28 - 29، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1420 هـ / 1999 م، الطبعة: الثالثة، وينظر: المختصر في أخبار البشر، أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن علي (ت: 732 هـ)،
ص 135.