الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٥٤54
6
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
وقدمتم أرض المقدسة المحشر والمنشر، يعطيكم مسألتكم؛ ولا يتعاظم في كبير ولا يحقر لكم صغيرا ثم قال: لو أن أبا سفيان ولد الناس لكانوا أكياسا، ثم قال: يا صعصعة، قم فاخطب، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ذكرت أنا قدمنا على إمامنا وهو جنة لنا، فكيف بالرعية إذا احترقت الجنة؟ .. وذكرت أنا قدمنا أرض المقدسة وأن الأرض لا تقدس العباد، وإنما تقدسهم أعمالهم، وذكرت أنا قدمنا أرض المحشر والمنشر، ألا وإن المحشر والمنشر لا يضر بعدهما مؤمنا ولا ينفع قربهما كافرا، وذكرت أن أبا سفيان لو ولد الناس لكانوا أكياسا، فقد ولدهم من هو خير من أبي سفيان - آدم - فولد الأحمق والكيس، قال: اسكت لا أرض لك قال على الأرض ولدت، قال: اسكت لا أم لك قال الأم ولدتني قال: اسكت، لا أب لك، قال: الأب ولدني، قال: أما والله لأحر منك عطاءك، قال: إن رازقي حي لا يموت، قال: أما والله لأقتلنك، ثم لأكفننك، قال: ما يحل لك إن كنت مسلما أن تقتلني، ولا يحل لك إن كنت كافرا أن تكفنني، قال: انطلقوا به إلى العراق، فأمروه أن يلعن عليا، وإلا فافعلوا به كذا قال فلما قدم به العراق، وجمع له الناس، صعد على المنبر فقال: أيها الناس إني أتيتكم من عند رجل قدم خيره وأخر شره، أمرني أن ألعن عليا، فالعنوه لعنه الله، قال: فقيل لهم: ما سب غيركم، فقيل له: اصعد المنبر الثانية، فقال: أيها الناس، إنهم قد أبوا علي إلا لعن من لعن الله، ولعن علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ورضي عنه ـ، فسكرت داره ومنع عطاؤه، فجمع له سبعون ألفا، فاشتكى صعصعة، فأوصى أن يرد إلى كل ذي حق حقه». اهـ (1).
(1) المحن، أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم بن تمام التميمي، (ت: 333 هـ)، 944 م، ص 350 - 351، دار العلوم، الرياض، السعودية، 1404 هـ/1984 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: د عمر سليمان العقيلي.