الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٦١

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

61

وهو بهذا يتجاهل الفرق بين القتالين فإن معاوية إنما كان يقاتل لأجل العلو في الأرض والفساد، وتحويل الخلافة إلى ملك عضوض، والاستبداد بالسلطة دون المسلمين، وجعلها ميراثا يورثه أعقابه الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وكفى شاهدا على ذلك إكراهه خيار المهاجرين والأنصار على قبولهم استخلافه ليزيد ابنه، مع ما كان عليه من الانحراف والفساد، وما تبع هذا الاستخلاف من استباحة دماء المؤمنين، وانتهاك حرم الإسلام، وهتك أعراض المؤمنات في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي إن

شاء الله.

وأما علي، فكان قتاله امتثالا لأمر الله سبحانه الذي يأمر بقتال الفئة الباغية بنص صريح في قوله: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَيْنَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9]، وقد علمت تواتر الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم الفئة التي قتلت عمارا، فشتان لعمر الله بين القتالين. له

ببغي

وقال أيضا: «فلا رأي أعظم ذما من رأي أريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين ولم يحصل بقتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا في دنياهم، بل نقص الخير عما كان، وزاد الشر على ما كان» (1).

وقال: «وعلي الله كان عاجزا عن قهر الظلمة من العسكرين، ولم تكن أعوانه يوافقونه على ما يأمر به وأعوان معاوية يوافقونه، وكان يرى أن القتال يحصل به المطلوب، فما حصل به إلا ضد المطلوب» (2).

وقال: «إن الله قد أخبر أنه سيجعل للذين آمنوا وعملوا الصالحات ودا، وهذا وعد منه صادق، ومعلوم أن الله قد جعل للصحابة مودة في قلب كل

(1) المرجع السابق، ج 6، ص 113.

(2) المرجع السابق، ج 4، ص 383 - 384.