الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٦٢

62

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

مسلم، لا سيما الخلفاء ة لا سيما أبو بكر وعمر، فإن عامة الصحابة والتابعين كانوا يودونهما وكانوا خير القرون، ولم يكن كذلك علي، فإن كثيرا من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه).

وحكى عنه الحافظ ابن حجر أنه قال في علي: «إنه كان مخذولا حيث ما توجه، وإنه حاول الخلافة مرارا فلم ينلها وإنما قاتل للرئاسة لا للديانة، وإنه كان يحب الرئاسة، وإن عثمان كان يحب المال، وإن أبا بكر أسلم شيخا يدري ما يقول، وعلي أسلم صبيا؛ والصبي لا يصح إسلامه على قول» (2).

وحسبك من هذا، أنه كان يشكك في صحة إسلام علي، لأنه أسلم في صباه، وهو كلام لا ينبئ إلا عن مرض عضال في نفس قائله، والله المستعان.

استخلاف مُعاوية ليزيد على رغم المهاجرين والأنصار

نزا معاوية على السلطة فابتزها - بمكره وخداعه وبشنه حربا باغية - ممن هو أحق بها، وأهلها على أن الأمة كانت إبان حكمه لا يزال فيها عدد كبير من المهاجرين والأنصار، الذين كانت لهم سابقة نصرة الدين ورفع مناره، والجهاد من أجل توطيده وتعميم هدايته، وتذليل العقبات التي تعترضه، وهم بلا ريب كانوا أحق بهذا الأمر وأولى، فعن عمر بن الخطاب قال: «هذا الأمر قال: «هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد، ثم في أهل

(1) المرجع السابق، ج 7، ص 136 - 137. (2) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني (ت: 852 هـ / 1449 م)، ج 1، ص 181، مجلس دائرة المعارف العثمانية، صيدر اباد، الهند، 1392 هـ / 1972 م، الطبعة الثانية، تحقيق: مراقبة / محمد

عبد المعيد ضان.