الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٦٣

63

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

أحد، وفي

أحد ما بقي منهم ولا لمسلمة الفتح شيء».

كذا وكذا، وليس فيها لطليق، ولا لولد طليق

وقد كانت مقولة عمر هذه أمام جمهرة من المهاجرين والأنصار، ولم ينكر عليه أحد، فكان ذلك إجماعا منهم على رأيه، ولكن الواقع آل إلى خلاف ما رأوا، فابتز الأمر الطلقاء، وورَّثوه من بعدهم لأعقابهم، ولا يخفى أن نية التوريث كانت راسخة في نفس، معاوية، وإن واراها عن الناس إلى حين مواتاة الفرصة لإظهارها وفرضها عليهم وإن صح ما ذكر من أن المغيرة بن شعبة تقدم إلى معاوية بهذا الاقتراح تزلفا إليه عندما علم أن من نية معاوية أن يعزله عن الكوفة ويولي مكانه سعيد ابن العاص، فإن ذلك لا أن يكون فتحا لباب كان معاوية يتحين، فتحه، فلم يلبث أن أظهر ما كان مكنونا في نفسه، فطرح فكرة استخلاف ابنه يزيد، وفرضها بالإرهاب والقوة على المهاجرين الذين رفضوها وقاوموها، ولكن لم يلق لمعارضتهم بالا، بل أسكت ألسنتهم بإشهار السيف في وجوههم لقطعها إن لم تخرس، بل لحز رقابهم ونهب حياتهم، فقد كتب معاوية إلى مروان أن يبايع ليزيد ابن معاوية فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: جئتم بها هرقلية وفوقية، يبايعون لأبنائكم!» (2).

يعدو

(1) الطبقات الكبرى، ج 3، ص 342، تاريخ دمشق، ج 59، ص 145، أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري، (ت: 630 هـ)، ج 5، ص 224، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1417 هـ/1996 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عادل أحمد الرفاعي، فتح الباري، ج 13، ص 207. (2) تاريخ مدينة دمشق، ج 35 ص 35، وينظر: مختصره ج 4، ص 484، الكشف والبيان (تفسير الثعلبي)، أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري، (ت: 427 هـ)، 1035 م، ج 9، ص 13، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1422 هـ/2002 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، أبو القاسم =