الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٧٥

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

Vo

بالقهر والسطوة والتوعد والإخافة والتهدد والرهبة وهو يعلم سفهه ويطلع على خبثه ورهقه ويعاين سكرانه وفجوره وكفره، فلما تمكن مما مكنه منه ووطأه له وعصى الله ورسوله فيه طلب بثأرات المشركين وطوائلهم عند المسلمين؛ فأوقع بأهل الحرة الوقيعة التي لم يكن في الإسلام أشنع منها ولا أفحش مما ارتكب من الصالحين فيها، وشفى بذلك حقد نفسه وغليله، وظن أن قد انتقم من أولياء الله وبلغ النوى لأعداء الله، فقال مجاهرا بكفره ومظهرا لشركه:

ليت أشياخي ببدر شهدو h جزع الخزرج من وقع الأسل قد قتلنا القوم من ساداتكم وعدلنا ميل بدر فاعتدل فأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تسل لست من خندف إن لم أنتقم أحمد ما كان فعل

ولعت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل هذا هو المروق من الدين، وقول من لا يرجع إلى الله ولا إلى دينه ولا إلى كتابه ولا إلى رسوله، ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله … إلخ» (1).

هذا؛ ونجد من أئمة التابعين من يسجل على معاوية أربع قضايا يعد كل واحدة منهن مهلكة، فضلا عن اجتماعها، فعن الحسن البصري أنه قال: «أربع خصال كن في معاوية، لو لم تكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة، وهي: أخذه الخلافة بالسيف من غير مشاورةٍ، وفي الناس بقايا الصحابة وذوو الفضيلة. واستخلافه ابنه يزيد وكان سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب بالطنابير. وادعاؤه زياداً أخاً، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش وللعاهر

(1) تاريخ الطبري، ج 5، ص 622 - 623.