الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
الحجر). وقتله حجر بن عدي وأصحابه، فيا ويلا له من حجر وأصحاب
تحول الحكم في بني أمية من آل أبي سفيان إلى آل مروان:
لم يمهل الله تعالى يزيد بعد هذه الجرائم كما لم يمهل قائده مسرف بن عقبة، إذ أخذهما أخذ عزيز مقتدر، ولم يكن بين هلاكهما زمن مديد وبهلاك يزيد كاد عهد بني أمية ينطوي وينتقل الحكم إلى غيرهم، وقد دان كثير من الأقطار لابن الزبير، كما استعرت شرارة الثورة في أقطار أخرى، إذ الناس كانوا متبرمين من الظلم الذي حاق بهم والخسف الذي أخذوا به، ولكن كان من أسباب فشل هذه الثورات أنها لم تنتظم في جبهة واحدة، وراء قيادة لا تبتغي إلا إحقاق الحق وإزهاق الباطل ونصرة المظلومين وإغاثة الملهوفين وإقامة شريعة الله وبسط عدله بين عباده، فقد تعددت النزعات وتباينت الاتجاهات فسادت فوضى ثورية، أدت إلى أن يكشر الباطل من جديد عن أنيابه العصل؛ فيقضم الأمة وحقوقها، متمثلا في حكم مروان وذريته التي لم تكن أقل ضراوة ولا ألين عريكة من يزيد وبطشه، حاشا عمر بن عبد العزيز الله الله، الذي خرج عن هذا النظام فعاد إلى نهج
(1) سبق تخريجه.
(2) تاريخ الطبري، ج 3، ص 232، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ج 5، ص 243، الكامل في التاريخ، ج 3، ص 337 شرح نهج البلاغة، ج 2، ص 154، المختصر في أخبار البشر، أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن علي (ت: 732 هـ)، ج 1، ص 129، نهاية الأرب في فنون الأدب، ج 20، ص 213، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج 1، ص 141، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، عبد القادر بن عمر البغدادي، (ت: 1093 هـ)، ج 6، ص 51، دار الكتب العلمية، بيروت، 1998 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد نبيل طريفي/ اميل بديع اليعقوب.