الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

الجاهلية يجترئون على هتكها، فقد كانوا على ما بهم من جهل وشرك يعظمون بيت الله الحرام ولا يرضون أن تنتهك له حرمة، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على دقة وصف أبي حمزة الشاري لبني أمية، حيث قال فيهم وفي أتباعهم: أصابوا إمرة ضائعة وقوما طغاما جهالا لا يقومون الله بحق ولا يفرقون بين الضلالة والهدى، ويرون أن أمية أرباب لهم، فملكوا الأمر وتسلطوا فيه تسلط ربوبية بطشهم بطش الجبابرة، يحكمون بالهوى، ويقتلون على الغضب، ويأخذون بالظن، ويعطلون الحدود بالشفاعات، ويؤمنون الخونة، ويقصون ذوي الأمانة، ويأخذون الصدقة في غير وقتها على غير، فرضها ويضعونها في غير موضعها).

بني

نقض عمر بن عبد العزيز لما أسسه بنو أمية من الجور وإعادته دور الخلافة الراشدة في العدل:

استمر عهد بني أمية مطبوعا بطابع الظلم والقسوة والبطش والفساد في الأرض، ما عدا عهد عمر بن عبد العزيز ـ كما قلنا، فقد نقض ما بنوه وشاد ما نقضوه، ففطمهم عن شهواتهم التي كانوا يخوضون فيها خوضا ويعبونها عبا، وقطع أيديهم أن تمتد إلى أي أحد، وأنزلهم منازلهم التي يستحقونها، ودونك ما ذكره الآجري في «سيرته» قال: «أخبرنا محمد قال حدثنا أبو عبد الله محمد ابن مخلد العطار، قال حدثني سهل بن عيسى المروزي، قال: حدثني القاسم بن محمد بن الحارث المروزي، قال: حدثنا سهل بن يحيى بن محمد المروزي، قال: أخبرني أبي عن عبد العزيز سليمان ابن عمر بن عبد العزيز قال لما دفن عمر بن عبد العزيز سليمان بن

(1) الأغاني، ج 23، ص 255، شرح نهج البلاغة، ج 5، ص 65، جمهرة خطب العرب، ج 2،

ص 473.