الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٨١

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

81

عبد الملك، وخرج من قبره، سمع للأرض هدة أو رجة، فقال: ما هذه؟ فقيل: هذه مواكب الخلافة يا أمير المؤمنين فقربت إليه بغلته فركبها، فجاءه صاحب الشرط يسير بن يديه بالحربة فقال تنح عني مالي ولك، إنما أنا رجل من المسلمين فسار وسار معه الناس حتى دخل المسجد، فصعد المنبر، واجتمع الناس إليه، فقال: أيها الناس إني قد ابتليت بهذا الأمر عن غير رأي كان مني فيه، ولا طلبة له ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم، فصاح الناس صيحة واحدة قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضيناك فل أمرنا باليمن والبركة، فلما رأى الأصوات قد هدأت ورضي الناس به جميعا، حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

أوصيكم بتقوى الله، فإن تقوى الله خَلَفٌ من كل شيء وليس من تقوى الله وجَل خَلَفٌ فاعملوا لآخرتكم، فإنه من عمل لآخرته كفاه الله تبارك وتعالى أمر دنياه، وأصلحوا سرائركم يصلح الله الكريم علانيتكم، وأكثروا ذكر الموت وأحسنوا الاستعداد قبل أن ينزل بكم فإنه هادم اللذات، وإن من لا يذكر من آبائه - فيما بينه وبين آدم - أبا حيا لمعرق له في الموت، وإن هذه الأمة لم تختلف في ربها رجل ولا في نبيها ولا في كتابها، وإنما اختلفوا في الدينار والدرهم، وإني والله لا أعطي أحدا باطلا ولا أمنع أحداً حقاً …

ثم رفع صوته حتى أسمع الناس فقال: يا أيها الناس، من أطاع الله فقد وجبت طاعته ومن عصى الله فلا طاعة له أطيعوني ما أطعت الله وعمل فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم، ثم نزل فدخل فأمر بالستور فهتكت والثياب التي كانت تبسط للخلفاء فحملت وأمر ببيعها وإدخال أثمانها في بيت مال المسلمين، ثم ذهب يتبوأ مقيلا، فأتاه ابنه عبد الملك بن عمر، فقال: يا أمير المؤمنين ماذا تريد أن تصنع؟ قال: أي بني أقيل، قال: تقيل