الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه
ولا ترد المظالم؟! فقال: أي بني قد سهرت البارحة في أمر عمك سليمان، فإذا صليت الظهر رددت المظالم، قال: يا أمير المؤمنين، من لك أن تعيش إلى الظهر؟ قال: ادن مني أي بني فدنا منه فالتزمه وقبل بين عينيه، وقال: الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني، فخرج ولم يقل، وأمر مناديه أن ينادي: ألا من كانت له مظلمة فليرفعها.
فقام إليه رجل ذمي من أهل حمص أبيض الرأس واللحية، فقال: يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله، قال: وما ذاك؟ قال: العباس بن الوليد بن عبد الملك اغتصبني أرضي - والعباس جالس، فقال له: يا عباس ما تقول؟ قال: أقطعنيها - يا أمير المؤمنين - الوليد بن عبد الملك، وكتب لي بها سجلا؟ فقال عمر: ما تقول يا ذمي؟ قال: يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله وعل، فقال عمر: كتاب الله أحق أن يتبع من كتاب الوليد بن عبد الملك، فاردد عليه يا عباس ضيعته فرد عليه فجعل لا يدع شيئا مما كان في يديه وفي يدي أهل بيته من المظالم إلا ردها مظلمة مظلمة، فبلغ ذلك عمر بن الوليد بن عبد الملك، فكتب إليه:
6
إنك أزريت على من كان قبلك من الخلفاء وعبت عليهم، وسرت بغير سيرتهم، بغضا لهم وشنآنا لمن بعدهم من أولادهم، قطعت ما أمر الله به أن يوصل إذ عمدت إلى أموال قريش ومواريثهم فأدخلتها بيت المال جورا وعدوانا فاتق الله يا ابن عبد العزيز وراقبه أن شططت لم تطمئن على منبرك حتى خصصت أول قرابتك بالظلم والجور، فو الذي خص محمدا صلى الله عليه وسلم بما خصه به، لقد ازددت من الله و بعدا في ولايتك هذه؛ إذ زعمت أنها عليك بلاء، فأقصر بعض ميلك، واعلم أنك بعين جبار وفي قبضته ولن تترك على هذا، اللهم فسل سليمان بن عبد الملك عما صنع بأمة محمد صلى الله عليه وسلم».
فلما قرأ عمر بن عبد العزيز رحم الله كتابه، كتب إليه: