الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٨٣القسم الأول: مظاهر الاستبداد
83
الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمر بن
الوليد، السلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، أما بعد: فقد بلغني كتابك وسأجيبك بنحو منه، أما أول شأنك يا ابن الوليد ـ كما زعم ـ فأمك
6
-
بنانة أمة السكون، كانت تطوف في سوق حمص، وتدخل في حوانيتها، ثم الله أعلم بها اشتراها ذبيان ابن ذبيان من فيء المسلمين فأهداها لأبيك، فحملت بك، فبئس المحمول وبئس المولود ثم نشأت فكنت جبارا عنيدا، تزعم أني من الظالمين إذ حرمتك وأهل بيتك فيء الله وعل، الذي فيه حق القرابة والمساكين والأرامل، وإن أظلم مني وأترك لعهد الله من استعملك صبيا سفيها على جند المسلمين، تحكم بينهم برأيك، ولم تكن له في ذلك نية إلا حب الوالد لولده، فويل لك وويل لأبيك، ما أكثر خصماءكما يوم القيامة، وكيف ينجو أبوك من خصمائه؟! وإن أظلم مني وأترك لعهد الله من استعمل الحجاج ابن يوسف على خمس العرب، يسفك الدم الحرام ويأخذ المال الحرام، وإن أظلم مني وأترك لعهد الله من استعمل قرة بن شريك أعرابيا جافيا على مصر، وأذن له في المعازف واللهو والشرب، وإن أظلم وأترك لعهد الله من جعل لعالية البربرية سهما في خمس العرب، فرويدا يا ابن بنانة، فلو التقت حلقتا البطان ورد الفيء إلى أهله، لتفرغت لك ولأهل بيتك فوضعتكم على المحجة البيضاء، فطالما تركتم الحق وأخذتم
مني
بيع
في بنيات الطريق، وما وراء هذا من الفضل ما أرجو أن أكون رأيته رقبتك، وقسم ثمنك بين اليتامى والمساكين والأرامل فإن لكل فيك حقا،
والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ولا ينال سلام الله الظالمين» (1).
(1) أخبار أبي حفص عمر بن عبد العزيز، ص 55 - 63، وينظر: تاريخ دمشق ج 45، ص 359، ومختصره، ج 6، ص 96، صفوة الصفوة، عبد الرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج، (ت: 597 هـ)، ج 2، ص 117، دار المعرفة، بيروت، 1399 هـ / 1979 م، الطبعة: الثانية، تحقيق: محمود فاخوري، د. محمد رواس قلعه جي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ج 7، ص 34.