الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٨٥القسم الأول: مظاهر الاستبداد
85
100
وأيم الله، إني لأقول لكم هذه المقالة، وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب ما أعلم عندي، وما يبلغني عن أحد منكم حاجة، إلا أحببت أن أسد من حاجته ما قدرت عليه، وما يبلغني أن أحدا منكم لا يسعه ما عندي، إلا وددت أنه يمكنني تغييره؛ حتى يستوي عيشنا وعيشه، وأيم الله، لو أردت غير ذلك من الغضارة والعيش لكان اللسان مني به ذلولا عالما بأسبابه، ولكن سبق من الله وحل كتاب ناطق وسنة عادلة دل فيها على طاعته ونهى فيها عن معصيته .... إلخ.
ثم وضع طرف ردائه على وجهه فبكى وشهق وبكى الناس، فكانت آخر خطبة خطبها» (1).
وكان يؤكد في خطبه ومخاطباته أن الطاعة إنما هي الله وحده، وأنه لا يطاع من عصاه، ومن ذلك ما ذكره الآجري قائلا: «أخبرنا محمد، قال: حدثنا عمر بن أيوب السقطي، قال: ثنا أبو همام الوليد بن شجاع، قال: حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا عبد الله بن يونس الثقفي، عن سيار أبي الحكم، قال: كان أول ما علم من عمر بن العزيز أنه لما دفن سليمان بن عبد الملك، أتي بدابة سليمان التي كان يركب فلم يركب، وركب دابته التي جاء عليها، فدخل القصر، وقد مهدت له فرش سليمان التي كان يجلس عليها، فلم يجلس عليها، ثم خرج إلى المسجد، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
(1) المرجع السابق، ص 64 - 65، وينظر: سيرة عمر بن عبد العزيز، ص 117، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد ابن عبد الله الأصبهاني (ت: 430 هـ)، ج 5، ص 294، دار الكتاب العربي، بيروت، 1405 هـ، الطبعة الرابعة، صفة الصفوة، ج 2، ص 124، الفتوحات المكية في معرفة الأسرار الملكية، محيي الدين بن علي بن محمد الطائي الخاتمي، (ت: 638/ 4/22 هـ)، ج 4، ص 524، دار إحياء التراث العربي، لبنان، 1418 هـ/1998 م، الطبعة الأولى، البداية والنهاية، ج 9، ص 199.