الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٩٠

90

وقد سبق أن هذا مما عهد عند

جميع

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

أصحاب الأديان، كما علمت من شأن الكهنة، الذين كانوا يضفون على أعمال الفراعنة - من الظلم والعسف والاستبداد وسلب الناس أموالهم وابتزاز حرياتهم وسفك دمائهم ـ ما يزينها في قلوب الناس حتى ينطبع في نفوس المظلومين أن ذلك هو العدل والبر والإحسان، وأن كل من استنكر منه شيئا فهو جدير بكل شر، حري بكل شنآن، وقد ذكر الله تعالى من شأن الأحبار والرهبان من هذا، ما يدل على رسوخ ذلك في حياة الأمم، حيث قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَبَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ

به

لَّهُم مِّمَّا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 79]، وقال: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَبِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِن الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 78].

وقد تغلغل ذلك في حياة هذه الأمة الفكرية؛ برسوخ الظلم في نظمها السياسية منذ ترَبُّعِ بني أمية على سدة أمرها، فكم عززت الفتاوى الباطلة ما ارتكبوه من ظلم، وصورته للناس بأنه عين الحق وسواء الرشد، بل بلغ الأمر بهؤلاء أنهم لم يقتصروا على تبرير ظلم الظلمة، بل كانوا هم الذين

أن

يشجعونهم على الظلم ويدفعونهم إلى الفساد، حتى أن من حاول منهم يرعوي عن غيه ويقلع عن فساده ويتبع مسالك الرشد لم يلبثوا أن يثنوه عن ذلك ويزينوا له الفساد ويسوغوا له الظلم، ناهيك بهذه القصة التي تناقلها

رقم 5943). وأخرجه أيضا الروياني (218/ 2، رقم (1073)، ومن حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم (93/ 1، رقم (106)، وقال: صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أيضا: ابن ماجه (1322/ 2، رقم 3994)، قال البوصيرى (180/ 4): هذا إسناد صحيح، وجاء بلفظ: لتسلكن سنن من قبلكم عند الطبراني (13/ 17، رقم (3)، قال الهيثمي (260/ 7): فيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف. وعند الحاكم (219/ 1، رقم 445).

6