الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٩١

القسم الأول: مظاهر الاستبداد

91

الرواة وحفظتها الدواوين عن الذين ثنوا يزيد بن عبد الملك أن يسير سيرة

لله

عمر بن عبد العزيز، فقد قال ابن عساكر: «أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن

رضى عنه

عبد الملك، أنا أبو طاهر ابن محمود، أنا أبو بكر بن المقرئ، نا أبو العباس بن قتيبة، ثنا حرملة، أنبأ ابن وهب، نا عبدالرحمن ابن زيد ابن أسلم، قال: لما توفي عمر بن عبد العزيز، وولي يزيد بن عبد الملك، قال: سيروا بسيرة عمر، قال: فأتي بأربعين شيخا فشهدوا له ما على الخلفاء حساب ولا عذاب»). وقد أشيعت هذه العقيدة الباطلة في عهد بني أمية في أوساط الناس، فكان عليها السواد الأعظم منهم، وقد نص على ذلك ابن تيمية - مع تعصبه

المقيت لهم واستماتته في الدفاع عنهم وتبرير ضلالهم - وذلك في قوله: «وأيضا، فكثير من أتباع بني أمية أو أكثرهم، كانوا يعتقدون أن الإمام لا حساب عليه ولا عذاب وأن الله لا يؤاخذهم على ما يطيعون فيه الإمام بل تجب عليهم طاعة الإمام في كل شيء، والله أمرهم بذلك، وكلامهم في ذلك معروف كثير، وقد أراد يزيد بن عبد الملك أن يسير بسيرة عمر ابن عبد العزيز، فجاء إليه جماعة من شيوخهم، فحلفوا له بالله الذي لا إله إلا هو، أنه إذا ولى الله على الناس إماما، تقبل الله منه الحسنات وتجاوز عنه

السيئات» (2).

ص

سير

(1) تاريخ مدينة دمشق، ج 65، ص 304، وينظر: مختصر تاريخ دمشق، ج 8، أعلام النبلاء، ج 5، ص 151، تاريخ الإسلام، ج 7، ص 280 مرآة الجنان، ج 1، ص 224، البداية والنهاية، ج 9، ص 232، تاريخ الخلفاء ص 246، شذرات الذهب، ج 1، ص 128، فيض القدير شرح الجامع الصغير عبد الرؤوف المناوي، (ت: 1031 هـ)، ج 1، ص 354، وج 2، ص 419، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، 1356 هـ، الطبعة: الأولى، المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال، أبو عبد الله محمد

الذهبي، (2) منهاج السنة، ج 6، ص 430.

(ت: 748 هـ)، ج 1، ص 411، تحقيق: محب الدين الخطيب.

بن

عثمان