الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٩٣القسم الأول: مظاهر الاستبداد
93
الذين يعيثون في الأرض فسادا ويعبثون بحقوق الأمة وينهبون خيراتها، بأي
حجة، وأي برهان يقال بأنهم في مأمن من الحساب والعقاب؟؟!!
وإذا كان الله تعالى يتوعد بمس النار، على الركون إلى أهل الظلم، فكيف بممارسة الظلم؟! فقد قال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) [هود: 113]، وقد ملئت السنة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، بالوعيد الشديد لمن ولي من أمر الناس شيئا فلم يتق الله فيهم، ولمن شايع الظالمين وأعانهم وصدقهم، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: «ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة» (1)، وقال: «ما من عبد يسترعيه الله، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته؛ إلا عليه الجنة» (2) وقال: «ما من عبد استرعاه الله، رعية فلم يحطها بنصيحة؛ إلا
حرم
الله عليه الجنة» (3).
حرم
الله
وقال: «اسمعوا، إنه سيكون عليكم أمراء، فلا تعينوهم على ظلمهم، ولا تصدقوهم بكذبهم، فإنه من أعانهم على ظلمهم وصدقهم على كذبهم، فلن يرد علي الحوض»)، وقال: «اسمعوا هل سمعتم؟ إنه سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ على ظُلْمِهِمْ؛ فليس مني ولست منه، وليس بوَارِدٍ على الحوض، ومن لم يدخل عليهم، ولم يُعِنْهُمْ على
(1) أخرجه البخاري (2614/ 6 رقم 6731).
(2) أخرجه البخاري (2614/ 6، رقم 6731)، ومسلم (1460/ 3، رقم 142). (3) أخرجه ابن عساكر (375/ 45). (4) أخرجه أحمد (111/ 5، رقم 21111)، وابن حبان من طريق أبي يعلى (518/ 1، رقم 284)، والطبراني (59/ 4، رقم 3627) وقال الهيثمي (248/ 5): رجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن خباب، وهو ثقة. والحاكم (151/ 1، رقم 262) وقال: صحيح
على شرط مسلم.