الاستبداد
الجزء ١ · صفحة ٩٥95
القسم الأول: مظاهر الاستبداد
ولكن
كل هذه الأدلة تدحض هذه المقولة الكاذبة، وترد هذه الشهادة المزورة روج لهذا الفكر، وروج من أجله لعقيدة الإرجاء اليهودية التي أنكرها الله أشد الإنكار على اليهود في قوله يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} [الأعراف: 169]، وبين أنها سبب إضاعتهم الكتاب وتبديلهم أحكامه، إذ قال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [آل عمران: 23 - 24].
صلے
كما روج لعقيدة الجبر، وبه فسر القدر، من أجل تبرير ما يصدر منهم من ظلم وعسف وجور، ومن ذلك قول معاوية: «وإن أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء وليس للعباد خيرة من أمرهم» (1)، والقصد بهذا تخدير الناس، وتهوين الجرائم التي ترتكب، والحرم التي تنتهك.
أثر السياسة الأموية في الفقه السياسي التبريري
لقد كان لتوجه بني أمية إلى تعميق سلطتهم، وتبرير مخالفاتهم للأحكام الشرعية، أثر كبير على مواقف الفقهاء ومحاولتهم تبرير المواقف السياسية للسلطات الظالمة، ناهيك ما سبق ذكره، من أنهم بلغ بهم الأمر أن يسقطوا عمن يسمونهم الخلفاء أي مسئولية أمام الله تعالى، وأن يسجلوا لهم أمانا من أي عقاب من لدنه مهما ارتكبوا من جرائم وعاثوا في الأرض فسادا، فقد ارتقوا بهم في ذلك إلى مقام لم يصله ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهكذا كانت الفتاوى تصدر لتزيين باطلهم وإقرار ظلمهم، بل أولئك الفقهاء الذين كانوا يدفعونهم إلى الباطل دفعا، وقد استمر أثر ذلك
هم
السياسي عبر القرون، وإليك أمثلة ذلك:
من
(1) الإمامة والسياسية، ص 151، جمهرة خطب العرب، ج 2، ص 257.
في
الفقه