الاستبداد: مظاهره ومواجهته أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاستبداد

الجزء ١ · صفحة ٩٦

96

1 - إضفاء الشرعية على السلطة المأخوذة عنوة.

الاستبداد مَظَاهِرُه ومُوَاجَهَتُه

كان من أثر هذه الفتاوى إشاعة الفوضى السياسية، بفتح الأبواب وتهيئة الفرصة لمن أراد أن يبتز السلطة بالقوة ممن كانت في يده، فإن الغالب بموجب هذه السياسة المعززة بالفتاوى هو الأولى بالشرعية، وهو الذي تحق له الطاعة المطلقة من الأمة، فلا يحل الخروج عليه، مهما أتى من جرائم في حق الأمة أو تبديل لمعالم الدين، وإنما على الأمة أن تطأطئ له وتحني لمقامه ظهرها، وتكون طوع أمره.

رأسها،

فنجد ابن قدامة مثلا، يقول: «ولو خرج رجل على الإمام، فقهره، وغلب الناس بسيفه، حتى أقروا له، وأذعنوا بطاعته وبايعوه، صار إماما يحرم قتاله والخروج عليه؛ فإن عبد الملك ابن مروان خرج على ابن الزبير، فقتله، واستولى على البلاد وأهلها، حتى بايعوه طوعا وكرها، فصار إماما يحرم الخروج عليه» (1).

ثم قال: «ويدخل الخارج عليه في عموم قوله: «من خرج على أمتي، وهم جميع؛ فاضربوا عنقه، بالسيف، كائنا من كان» (2).

خروج

أحد عن

وأنت ترى ما في هذا الحكم من الاضطراب فهم مع كونهم يحرمون طاعة الظالم الجائر المبدل لحكم الله الناكث لعهده، يرون أن لو خرج أحد باغيا ظالما على إمام شرعي حتى تمكن منه، فأباده واستحل بيضته؛ كان هو الإمام الشرعي الذي تجب له الطاعة ويحرم عليه، مع أنه بنفسه توصل إلى الإمامة بالخروج على من قبله!!

الخروج

(1) المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، عبد الله أحمد بن بن قدامة المقدسي أبو محمد، (ت: 620 هـ)، ج 9، ص 5، دار الفكر، بيروت، 1405 هـ، الطبعة: الأولى. (2) المرجع السابق.